دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٧٧ - المقصد الخامس في المطلق و المقيّد
المرتكز في الأذهان، و لازم ذلك عدم تحقّق الإطلاق و التقييد في الامور الجزئيّة و المصاديق، و الحال أنّهما يتحقّقان فيها أيضا، كما في قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه»، سواء قلنا برجوع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة، فالواجب على الثاني هو إكرام زيد مقيّدا بتحقّق قيد المجيء، و لا محالة يكون الإكرام المضاف إلى زيد أمرا جزئيّا.
و هكذا على الأوّل فإنّ الهيئة تكون من المعاني الحرفيّة، و معلوم أنّ الموضوع له في باب الحروف خاصّ، فعلى كلا التقديرين يكون المجيء قيدا للمعنى الجزئي، فلا تنحصر دائرة المطلق و المقيّد في الكلّيّات، بل يتحقّق في الجزئيّات أيضا بلحاظ الحالات المختلفة، بل يتحقّق في الجملات الخبريّة أيضا، فإنّ ضارب زيد- مثلا- قد يقول: «ضربت زيدا»، و قد يقول: «ضربت زيدا يوم الجمعة».
و بعد ملاحظة أنّ المعنى يتّصف بالإطلاق بالأصالة و يكون اتّصاف اللفظ به بالتبع، و أنّه يتحقّق في الجزئيّات أيضا لا بدّ من تعريفه بأنّ المطلق هو المعنى المعرّى عن القيد.
و يمكن أن يرد عليه أيضا بعدم شموله لمثل الرقبة المؤمنة، و الجواب عنه: أنّ الإطلاق و التقييد من الامور الإضافيّة، فيمكن أن يكون شيء مطلقا و مقيّدا باعتبارين، فتكون الرقبة المؤمنة كذلك، كما أنّ الحجّ- مثلا- يكون واجبا مشروطا بالنسبة إلى الاستطاعة و واجبا مطلقا بالنسبة إلى سائر الشرائط، مثل: تحصيل الزاد و الراحلة، فلا إشكال في اجتماع الإطلاق و التقييد في عنوان واحد.
و لا يخفى أنّ تقابل الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة لا الإيجاب