دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٩ - الصورة الخامسة ما إذا ورد العامّ بعد الخاصّ و بعد حضور وقت العمل
الكلام في أنّ الخاصّ المتقدّم مخصّص للعامّ المتأخّر، أو أنّ العام المتأخّر ناسخ للخاصّ المتقدّم بعد إمكان كليهما بحسب مقام الثبوت؛ إذ الخاصّ لا يكون فاقدا لشرائط المخصّصيّة، كما أنّ ناسخيّة العامّ لا تستلزم لغويّة جعل حكم الخاصّ.
و تظهر الثمرة بينهما حيث إنّه على الأوّل يكون الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة هو حكم الخاصّ دون العامّ، و كان مورد الخاصّ خارجا عن دائرة العامّ إلى الأبد، و على الثاني ينتهي حكم الخاصّ بعد ورود العامّ، فيكون الحكم المجعول في الشريعة المقدّسة بعد وروده هو حكم العامّ.
و يستفاد من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] أنّ الأظهر أن يكون الخاصّ مخصّصا، و قال في وجه ذلك: أنّ كثرة التخصيص في الأحكام الشرعيّة حتّى اشتهر: «ما من عامّ إلّا و قد خصّ» و ندرة النسخ فيها جدّا أوجبتا كون ظهور الخاصّ في الدوام و الاستمرار، و إن كان بالإطلاق و مقدّمات الحكمة أقوى من ظهور العامّ في العموم و إن كان بالوضع؛ بمعنى أنّ ناسخيّة العامّ مستندة إلى جريان أصالة العموم في دليل العامّ، و مخصّصيّة الخاصّ مستندة إلى جريان أصالة الإطلاق من حيث الزمان في دليل الخاصّ، و لا شكّ في تقدّم أصالة العموم على أصالة الإطلاق قاعدة في موارد اخرى، بخلاف ما نحن فيه، بلحاظ مانعيّة كثرة التخصيص و قلّة النسخ عنه.
و اشكل عليه: أوّلا: بأنّ هذا يرجع إلى أن يدلّ دليل خاصّ بالدلالة اللفظيّة على أصل الحكم، و بالدلالة الإطلاقيّة على استمراره و دوامه، و هذا أمر مستحيل؛ ضرورة أنّ استمرار الحكم في مرتبة متأخّرة عن نفس الحكم،
[١] كفاية الاصول ١: ٣٦٨- ٣٧١.