دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٦٧ - الصورة الثالثة أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعامّ
الأوّل: أنّه يوجب وقوع المكلّف في الكلفة و المشقّة من دون مقتض لها في الواقع، كما إذا افترضنا أنّ العام مشتمل على حكم إلزامي في الظاهر و لكن كان بعض أفراده في الواقع مشتملا على حكم ترخيصي، فتأخير البيان يوجب إلزام المكلّف و وقوعه بالنسبة إلى تلك الأفراد المباحة في المشقّة و الكلفة، من دون موجب و مقتض لها.
الثاني: أنّه يوجب إلقاء المكلّف في المفسدة، كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر و لكن كان بعض أفراده في الواقع محرّما، فإنّه يوجب إلقاؤه في المفسدة.
الثالث: أنّه يوجب تفويت المصلحة عنه، كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر و لكن كان بعض أفراده في الواقع واجبا، فإنّه يوجب تفويت المصلحة الملزمة عن المكلّف، و لا شكّ في قباحة الجميع من المولى الحكيم.
و لكن من المعلوم أنّ هذا القبيح قابل للرفع؛ ضرورة أنّ المصلحة الأقوى إذا اقتضت إلقاء المكلّف في المفسدة أو تفويت المصلحة عنه أو إلقاؤه في الكلفة و المشقّة، فلا قبح فيه أصلا، فلا يكون قبح هذه العناوين كقبح الظلم ليستحيل انفكاكها عنه، بل هو كقبح الكذب، يعني أنّها في نفسها قبيحة مع قطع النظر عن طروّ أيّ عنوان حسن عليها، كما يتحقّق نظير هذا المعنى في مسألة التعبّد بالظنّ، مثل: حجّيّة خبر الواحد، و أمثال ذلك.
فلا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا اقتضته المصلحة الملزمة التي تكون أقوى من مفسدة التأخير، أو كان في تقديم البيان مفسدة أقوى من مفسدة تأخيره، و لا يكون حينئذ قبيحا، بل هو حسن و لازم، فيكون ورود