دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٥٥ - فصل في تخصيص العامّ الكتابي بخبر الواحد
التوقّف و التحيّر و الرجوع إلى الأخبار العلاجيّة.
و ثانيا: لو سلّم صدق المخالفة عليها فهي خارجة عنها حكما، كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و تتحقّق شواهد متعدّدة على عدم كون العموم و الخصوص من المتخالفين.
الشاهد الأوّل: أنّه يتحقّق في كتاب اللّه العامّ و الخاصّ كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١]، و قوله تعالى في آية اخرى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا [٢]، و لا يكون للآية عنوان سوى التخصيص و تحريم الربا بها مع أنّه من العقود المتداولة بين الناس يكون مخالفا لعموم الآية الاولى، و الحال أنّه ذكر عدم الاختلاف في القرآن بعنوان الدليل لإعجاز القرآن، كما أشار إليه قوله تعالى: وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٣]، و من هنا نستكشف خروج العامّ و الخاصّ من عنوان المتخالفين.
على أنّ تخصيص الكتاب بخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة يجوز حتّى عند المانعين، فإن كان الخبر مخالفا للكتاب يكون قطعيّ الصدور أيضا كذلك، و قطعيّة صدوره لا توجب خروجه عن دائرة التخالف، و هذا يهدينا إلى عدم صدق عنوان المتخالفين على العموم و الخصوص.
الشاهد الثاني: أنّه لا شكّ في عدم كون المخصّص المتّصل مخالفا و متناقضا مع العامّ، و الوجدان حاكم بعدم الفرق بينه و بين المخصّص المنفصل من هذه الجهة، و لا يمكن الالتزام بكونه مخالفا مع العامّ بخلافه، فكلاهما لا يكونا متناقضين معه.
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] النساء: ٨٢.