دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٨ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
لا ينجّسه شيء» [١]. و مفهومه: أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء أو كلّ شيء من النجاسات، فإنّ لفظ الماء مفرد معرّف بلام الجنس، و لا يكون من الألفاظ الدالّة على العموم، بل هو مطلق، و لا يكون مثالا لما نحن فيه.
و أمّا إذا قال المولى: «أكرم كلّ عالم»، ثمّ قال بدليل آخر: «إن جاءك زيد فأكرمه»، و مفهومه إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه، فهل هذا مثال لما نحن فيه أم لا؟
و التحقيق: أنّه تتحقّق في قوله: «أكرم كلّ عالم» خصوصيّتان: الاولى:
خصوصيّة العامّي، و هي مدلول كلمة كلّ عالم، الثانية: خصوصيّة الإطلاقي، أي سواء تحقّق المجيء أم لا.
و معلوم أنّ دائرة العامّ من حيث السعة و الضيق تابعة لدائرة المطلق، فإن استفدنا من الإطلاق و جريان مقدّمات الحكمة أنّ مدخول كلمة «كلّ» عبارة عن نفس الطبيعة، فتدلّ كلمة «كلّ» على أفراد هذه الطبيعة المطلقة، ففي هذا المثال أيضا لا يكون تخصيصا للعامّ، بل يكون المفهوم مقيّدا لإطلاق كلمة الكلّ.
و إن قلنا: لا ضرورة إلى جريان مقدّمات الحكمة و الإطلاق للدلالة على العموم، بل يستفاد من إضافة كلمة «الكلّ» إلى كلمة «العالم» الدالّة على جميع مصاديق هذه الطبيعة، فعلى هذا يكون ذلك مثالا لما نحن فيه.
الأمر الثاني: أنّ النزاع في القضيّة الشرطيّة- كما مرّ- نزاع صغروي بمعنى أنّه هل يتحقّق لها مفهوم أم لا؟ و ليس النزاع أنّ مفهومها حجّة أم لا، و البحث فيما نحن فيه متفرّع على الالتزام بثبوت المفهوم لها، فالقائل بجواز تخصيص
[١] المصدر السابق: ١٥٨، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق، الحديث ١.