دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٧ - الخامس أن يكون المقصود منه الموارد التي تجري فيها علّة الحكم و يعبّر عنه بمنصوص العلّة
و معلوم أنّه لا منافاة بين الدليلين، و لا تعارض بينهما حتّى بنحو العامّ و الخاصّ المطلق من حيث المنطوق، و لكن تتحقّق الأولويّة في الدليل الثاني؛ أوّلا: بأنّ الجهّال من خدّام الفقهاء إن كانوا واجبي الإكرام يكون علماؤهم بطريق أولى كذلك.
و ثانيا: بأنّ خدّام الفقهاء إن كانوا واجبي الإكرام يكون الفقهاء كذلك بطريق أولى، و لا شكّ في تعارض كلّ من المفهومين مع عموم «لا تكرم العلماء»، و صلاحيّتهما لتخصيصه، و يتحقّق هاهنا في بادئ النظر ثلاثة احتمالات:
الأوّل: إنكار وجود المفهوم الموافق؛ لعدم إمكان تخصيص العامّ المنطوقي به، فليس له مفهوم أصلا.
الثاني: الإعراض عن المنطوق و المفهوم معا، و فرض أنّه لم يصدر من المولى؛ لعدم إمكان التفكيك بين المنطوق و المفهوم.
الثالث: الأخذ بهما و تخصيص العامّ به، كما يؤيّده العرف و العقلاء بعد ملاحظة ملاكه- أي الأولويّة القطعيّة- و أنّ التخصيص لا يستلزم المجازيّة في العامّ، فلا يكون إنكار المفهوم، و إنكار المفهوم و المنطوق معا قابلا للالتزام، فيجوز تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق بهذا المعنى أيضا.
و أمّا البحث عن صلاحيّة المفهوم المخالف للتخصيص فيتوقّف على بيان امور بعنوان المقدّمة:
الأوّل: أنّ هذا البحث متمحّض في العامّ و المخصّص، و البحث عن المطلق و تقييده بالمفهوم المخالف لا يرتبط بمحلّ النزاع، و لذا لا يصحّ تمثيله بقوله ٧:
«خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء» [١]. و قوله ٧: «الماء إذا بلغ قدر كرّ
[١] الوسائل ١: ١٣٥، الباب ١ من أبواب الماء المطلق، الحديث ٩.