دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٣٤ - الرابع أن يكون المقصود منه الأولويّة القطعيّة
فيه احتمالات متعدّدة على سبيل القضيّة المانعة الخلو:
الأوّل: أن يكون بمعنى إلغاء الخصوصيّة
؛ بأنّه ذكر في موضوع كلام المتكلّم عنوان، و لكنّ العرف يحكم بسريان الحكم لفاقده أيضا، كقول القائل: رجل شكّ بين الثلاث و الأربع، و حكم الإمام ٧ بالبناء على الأكثر و الإتيان بصلاة الاحتياط، و معلوم أنّه لا خصوصيّة في الحكم لعنوان الرجوليّة؛ إذ الإمام ٧ يكون في مقام بيان حكم المصلّي الشاكّ بلا فرق بين الرجل و المرأة، و على هذا يكون إطلاق عنوان المفهوم من باب المسامحة؛ إذ الرواية تدلّ بالدلالة المنطوقيّة على نحو الإطلاق، و ذكر الرجل يكون من باب المثال.
الثاني: أن يكون المقصود منه المعنى الكنائي
الذي سيق الكلام لأجله مع عدم ثبوت الحكم للمنطوق، نظير ذكر اللازم و إرادة الملزوم، مثل: ذكر كثير الرماد كناية عن سخاوة زيد، بحيث يكون مدار الصدق و الكذب وجود الملزوم و عدمه، و يكون الغرض من الكلام إفادة الملزوم.
الثالث: أن يكون المقصود منه الفرد الجلي
؛ بأن يكون المتكلّم في مقام إفادة الحكم العامّ، و لكنّه يلاحظ أنّ إلقاءه بنحو العموم يوجب عدم التفات المخاطب إلى الأفراد الخفيّة، و لذا يؤتى بأخفّ المصاديق للانتقال إلى سائرها، كقوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ [١]، فانّ قول اف يكون أخفى مراتب إيذاء الوالدين، و المقصود بيان حرمة الإيذاء بنحو العموم.
الرابع: أن يكون المقصود منه الأولويّة القطعيّة
، بمعنى عدم ذكر الحكم في المنطوق بنحو العموم، و لكن يحكم العقل بالمناط القطعي بمورد غير المورد المذكور في الكلام، كقوله تعالى فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ إذا كان المراد منه بيان
[١] الإسراء: ٢٣.