دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٧ - نكتة اخرى
بالوجود الخارجي، و لكنّها لا تدلّ عليها و لا تحكي عنها، بخلاف الأفراد فإنّها تدلّ بالدلالة التضمّنيّة على الطبيعة، فكلمة «النار» لا تحكي إلّا عن ماهيّة النار، و لكن بعد جعلها مضاف إليه لكلمة الكلّ الذي يدلّ بحسب الدلالة الوضعيّة على استيعاب أفراد مدخوله يكون معناها: أنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة النار حارّة، و هذا الحكم لا يختصّ بالأفراد الموجودة بالفعل، بل يشمل الأفراد التي تتحقّق في المستقبل أيضا.
لا يقال: إنّ هذا المعنى يتنافى مع القاعدة الفرعيّة، أي ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له؛ بأنّه كيف يمكن اتّصاف النار التي لم تتحقّق بعد بأنّها حارّة؟
فإنّا نقول: إنّ المراد من قضيّة «كلّ نار حارّة» هو تحقّق الاتّحاد بين النار الواقعيّة و الحقيقيّة و الحرارة، يعني إذا تحقّقت النار في الخارج تتّصف بأنّها حارّة.
نكتة:
أنّ دلالة كلمة «كلّ» على استيعاب الأفراد تكون بمعنى نظارتها إلى الكثرة بدون خصوصيّاتها الفرديّة، فمعنى «كلّ نار حارّة» أنّ كلّ النار الموجودة بالفعل أو فيما يأتي تتّصف بأنّها حارّة، بلا فرق بين أنواع منشأها، و خصوصيّاتها الزمانيّة و المكانيّة، فلا يمكن التفكيك بين النار و الاتّصاف بالحرارة.
نكتة اخرى:
إذا قال قائل: «كلّ إنسان حيوان ناطق» هل هي قضيّة طبيعيّة أم حقيقيّة؟
مع أنّ الحيوان الناطق وصف لماهيّة الإنسان.