دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥١٠ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
عنوان ما في الدفتر علامة و خصوصيّة للدين، و معلوم أنّه يتحقّق في جميع الديون نظير هذه الخصوصيّة من حيث زمان الدين و مكانه و غايته، مثل:
تردّد الدين الذي أخذه في أوّل الشهر أو في سفر مكّة بين خمسة دراهم و عشرة دراهم، و لا شكّ في أنّ نسبة هذين العنوانين إلى الأقلّ و الأكثر أيضا على السواء، فلا فرق بين هذه العناوين و عنوان ما في الدفتر، و لازم بيانه (قدّس سرّه) لزوم الاحتياط في جميع موارد الديون المردّدة بين الأقلّ و الأكثر، مع أنّه لم يلتزم بذلك.
و ثانيا بالحلّ، و هو: أنّ المعلوم بالإجمال قد يكون عنوانا متعلّقا بنفسه للحكم الشرعي، وضعيّا كان أم تكليفيّا، و قد لا يكون كذلك، بل يكون مقارنا أو ملازما لما هو الموضوع للحكم الشرعي، و على الأوّل قد يكون العنوان أمرا بسيطا غير مقدور للمكلّف بلا واسطة- بل مقدور له بالواسطة- و قد يكون أمرا مركّبا مقدورا له بلا واسطة.
و مثال الأوّل: هو الطهور في قول الشارع: لا صلاة إلّا بطهور، بناء على كونه عبارة عن الحالة النفسانيّة التي تحصل عقيب الوضوء و الغسل، فهو متضمّن لبيان الحكم الشرعي الوضعي باسم الشرطيّة للطهور، فإن شككنا في أجزاء سببه بين الأقلّ و الأكثر فلا شكّ في لزوم الاحتياط، فإنّه شكّ في المحصّل، و براءة الذمّة متوقّفة على إحراز الشرط، و هو لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر فلا بدّ من الاحتياط.
و مثال الثاني: هو الصلاة في صورة الشكّ في جزئيّة السورة مثلا لكونها مركّبة مردّدة بين الأقلّ و الأكثر، و تعلّق التكليف بنفسها و مقدورة للمكلّف بلا واسطة، و هذا من موارد دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين الذي