دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٧ - الأمر الرابع أنّ محلّ النزاع يختصّ بالمخصّصات المنفصلة
إلينا قطعا.
و دليل عدم إيصالها جميعا إلينا أمران:
الأوّل: عدم توفّر وسائل الطبع و النشر.
الثاني: عداوة الخلفاء الغاصبين لحقوق الأئمّة المعصومين : و اتّخاذهم سياسة خاصّة تجاههم أدّت إلى محو الكثير من آثارهم و آثار أتباعهم عمدا، و جعل أئمّة الضلال في مقابلهم، و نحن نلمس الآثار السيّئة لهذا العمل الشنيع إلى الآن، بل هو باق إلى زمان ظهور بقيّة اللّه الأعظم روحي و أرواح العالمين لتراب مقدمه الفداء.
و الحاصل: أنّا نعلم إجمالا بتحقّق المخصّصات و المقيّدات في لسان الأئمّة : للعمومات و الإطلاقات، و عدّة منها موجودة في الكتب الأربعة، فلذا لا يصحّ التمسّك بها قبل الفحص عن المخصّص و المقيّد؛ إذ العلم الإجمالي مانع عن جريان أصالة العموم، كما أنّه مانع عن جريان استصحاب الطهارة و أصالة الطهارة في الإناءين المشتبهين، كما أنّه مانع عن قيام البيّنة لنفي خمرية الإناءين المشتبهين، فهذا العلم الإجمالي مانع عن التمسّك بأصالة العموم في جميع العمومات الواردة في الكتاب و السنّة، و هكذا في بعضها؛ للزوم الترجيح بلا مرجّح.
و جوابه: أنّ هذا الاستدلال لا ينطبق على جميع موارد المدّعى، بل يثبت به قسمة منه، فإنّ العلم الإجمالي بورود مقيّدات و مخصّصات فيما بأيدينا من الكتب و إن كان مانعا من جريان أصالة العموم قبل الفحص، إلّا أنّه بعد الفحص و العثور على المقدار المتيقّن منها الذي هو الأقلّ يوجب انحلال العلم الإجمالي، و يكون الأكثر شبهة بدوية تجري فيه أصالة العموم، كما هو الشأن