دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٠٠ - التنبيه الرابع أنّه هل يجوز التمسّك بأصالة عدم التخصيص في إحراز عدم كون ما شكّ في أنّه من مصاديق العامّ
العالم من الأحكام- أو لا؟
هذا ما عنونه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و مثاله في الفقه: أنّ العلماء اختلفوا في نجاسة غسالة النجس و طهارتها، فبعضهم قال بالتفكيك بين الغسالة الاولى و الثانية فيما يعتبر التعدّد- و ذلك في غير ماء الاستنجاء، فإنّ له أحكاما خاصّة- و لكنّهم اتّفقوا على أنّها لا تكون منجّسة على فرض نجاستها.
و قال بعضهم: إنّ هنا يتحقّق دليل عامّ، و هو أنّ كلّ نجس منجّس، فهل الغسالة نجسة و لا تكون منجّسة حتّى يكون خروجها عن العامّ بنحو التخصيص، أم طاهرة و لا تكون منجّسة حتّى يكون خروجها عنه بنحو التخصّص؟ و بالتمسّك بأصالة عدم التخصيص و بقاء عموم كلّ نجس منجّس على حاله تثبت طهارة الغسالة، فيترتّب عليها جميع آثار الطهارة.
و التحقيق: أنّ أصالة العموم لا تكون من الاصول الشرعيّة نظير الاستصحاب، و لا من الاصول العقليّة نظير البراءة، بل تكون من الاصول العقلائيّة نظير أصالة الظهور و أصالة الحقيقة، و ملاك حجّيّتها بناء العقلاء و عدم ردع الشارع، و عدم اتّخاذه طريقا خاصّا غير طريقهم في مقام التفهيم و التفهّم، و حجّيّة ظواهر الكتاب مستندة إلى ذلك، فلا بدّ في مورد جريان هذه الاصول من إحراز بناء العقلاء، و إن لم يحرز بناؤهم أو كان مشكوكا فلا يجوز التمسّك بها؛ إذ هو نظير عدم الدليل الشرعي على حجّيّة شيء، و إذا راجعنا العقلاء و لاحظنا بناءهم نعلم أنّهم يتمسّكون بأصالة العموم في صورة الشكّ في تخصيص العامّ، أو الشكّ في التخصيص الزائد، و الشكّ فيما نحن فيه في أنّه هل يكون زيد عالما حتّى يكون خروجه عن العامّ بنحو التخصيص، أم يكون جاهلا حتّى يكون خروجه عنه بنحو التخصّص؟ و لم يحرز في مثل هذا المورد