دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٩٥ - التنبيه الثالث فيما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بعنوان وهم و إزاحة
الاستصحاب إلى زمان الوجود، فتكون القضيّة بعد الولادة سالبة بانتفاء المحمول، فتحقّق عنوان العامّ- أي وجود المرأة- بالوجدان، و عنوان الخاصّ- أي القرشيّة- ينفى بالاستصحاب.
و جوابه أوّلا: أنّ شرط جريان الاستصحاب عند الاصوليّين هو اتّحاد القضيّة المتيقّنة و المشكوكة من حيث الموضوع و المحمول، و كان عروض اليقين و الشكّ بلحاظ الزمان السابق و اللّاحق، و لا يتحقّق هذا الشرط فيما نحن فيه؛ إذ الموضوع في القضيّة المتيقّنة هي المرأة الغير موجودة، و في القضيّة المشكوكة هي المرأة الموجودة، و مجرّد صدق عنوان السالبة المحصّلة عليهما- كصدق الجنس على الأنواع- لا يوجب الاتّحاد بينهما.
و ثانيا: أنّ هذا الاستصحاب مثبت، فإنّ بعد استصحاب السالبة المحصّلة و استمرارها إلى زمان الوجود لا بدّ من تحقّق الإضافة و الارتباط بين المرأة الموجودة و عدم القرشيّة؛ إذ المستصحب لا يكون عدم اتّصاف المرأة بالقرشيّة، بل هو أنّ هذه المرأة لم تكن قرشيّة بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، و إذا استمرّت إلى زمان الولادة و إحراز وجودها بالوجدان فلا محالة يحكم العقل بعدم قرشيّتها الآن أيضا، فالحاكم بالإضافة و الارتباط بينهما هو العقل، و يسمّى هذا عند الاصوليّين بالأصل المثبت، و هو لا يجري عند المحقّقين منهم.
و الحاصل: أنّه لا يجري هذا الاستصحاب و كذا استصحاب عدم قابليّة التذكية و أمثال ذلك. هذا تمام الكلام في التنبيه الثاني.
التنبيه الثالث: فيما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بعنوان وهم و إزاحة
، و هو أنّه ربما يظهر من
[١] كفاية الاصول ١: ٣٤٦- ٣٤٨.