دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٧٧ - تتمّة
العامّ هو معلوم العداوة فقط، و مشكوك العداوة لم يخرج عن حيّزه.
بخلاف ما إذا كان المخصّص لفظيّا؛ إذ السيّد هنا ألقى إلى عبده حجّتين- و هما العامّ و الخاصّ- و نسبة الفرد المشتبه إليهما متساوية، و لا مرجّح لاحتمال فرديّته لأحدهما بالخصوص، فلا يصحّ التمسّك بأحدهما لاندراجه تحته، و القطع بعدم إرادة العدوّ لا يوجب انقطاع حجّيّته إلّا فيما قطع أنّه عدوّه، لا فيما شكّ فيه، كما يظهر صدق هذا من صحّة مؤاخذة المولى لو لم يكرم واحدا من جيرانه؛ لاحتمال عداوته له، و حسن عقوبته على مخالفته، و عدم صحّة الاعتذار عنه بمجرّد احتمال العداوة.
ثمّ ذكر في ذيل كلامه تقريبا آخر، و هو: أنّ ما يرتبط بباب الألفاظ من أصالة الظهور و أصالة العموم مسائل عقلائيّة، و السيرة المستمرّة المألوفة بين العقلاء التي هي ملاك الحجّيّة هنا قد استقرّت على حجّيّة أصالة الظهور بالنسبة إلى الفرد المشتبه في المخصّص اللبّي دون المخصّص اللفظي، و هذا يكفينا، و لا يلزم السؤال عن دليل الفرق بينهما. هذا تمام كلامه (قدّس سرّه) مع زيادة توضيح.
و التحقيق: أنّ ما ذكره أخيرا كلام صحيح إن احرز الفرق بينهما عندهم واقعا، إنّما الكلام في أصل الإحراز الذي تحتاج المسائل العقلائيّة إليه، و إن شكّ فيه فلا يمكن القول بالفرق بينهما، فلا بدّ من البحث هنا على طبق الضوابط.
و حينئذ نرجع إلى ما ذكره (قدّس سرّه) في صدر كلامه من أنّ الحجّة الصادرة من المولى واحدة، و هي قوله: «أكرم كلّ جيراني»، و احتمال عداوة زيد- مثلا- لا يكون عذرا لترك إكرامه، و لا بدّ من اتّباع الحجّة ما لم تقم قرينة على خلافها.
و نقول: إنّه غير قابل للمساعدة بعد الالتفات إلى أمرين:
الأوّل: أنّ حجّة المولى لا تنحصر بالحجّة اللفظيّة، بل الحجّة اللبّية أيضا