دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٦١ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
إنّما الكلام في المخصّص المنفصل على هذا المبنى، يمكن أن يقال: إنّ أمره دائر بين النسخ و المجاز، فإن قلنا باستعمال العام من الابتداء في علماء غير الفاسق فهذا استعمال مجازيّ؛ إذ الجمع المحلّى باللام الموضوع للعموم استعمل في غير ما وضع له.
و إن قلنا باستعماله في جميع العلماء فلا بدّ من الالتزام بنسخه بواسطة «لا تكرم الفسّاق»، و هذا خلف، فإنّا نبحث في التخصيص و هو عدم تعلّق غرض المولى بإكرام العالم الفاسق أصلا.
و النسخ و هو الظاهر من الدليل المنسوخ باستمرار الحكم و تحقّقه دائما، و يستكشف من الدليل الناسخ توقيتيّته، و أنّه كان ذا مدّة معيّنة، و لم يذكر لنا مصلحة، فلا مناص هنا إلّا من الالتزام بالمجازيّة.
و المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [١] قائل بأنّه لا يستلزم المجازيّة مع تبعيّته للمشهور في معنى المجاز، و بيانه هنا مع زيادة توضيح: أنّه يمكن الجمع بين الأمرين، بأنّ المراد الجدّي للمولى مقيّد و محدود بإكرام العلماء غير الفاسقين، و مع ذلك استعمل كلمة «العلماء» في العموم، فإنّ الإرادة على قسمين: استعماليّة و جدّية، و يجوز استعمال اللفظ في العموم مع تعلّق الإرادة الجدّية بالخصوص، و الإرادة الاستعماليّة تدور مدار الاستعمال و التفهيم و التفهّم في عالم اللفظ.
إن قلت: ما فائدة التفكيك بين المراد الجدّي و الاستعمالي في هذه الموارد؟
و لما ذا لا يقول من الابتداء: أكرم العلماء الموصوفين بعدم الفسق؟
و جوابه يحتاج إلى مقدّمة، و هي: أنّه لا يكون للشارع في مقام جعل القانون طريق خاصّ غير ما هو المتداول بين العقلاء، كما أنّه يكون كذلك في
[١] كفاية الاصول ١: ٣٣٦- ٣٣٧.