دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٤٥١ - المقصد الرابع في العامّ و الخاصّ
مدخليّة قيد العدالة و عدم إمكانها موضوعا للإطلاق في الاولى، و عدم تماميّة مقدّمات الحكمة في الثانية، فإنّ معنى العالم المهمل عبارة عمّا لا يكون المولى في مقام بيانه.
و الحاصل: أنّ ألفاظ العموم لا تحتاج في الدلالة عليه إلى المطلق.
و التحقيق: أنّ هذا الجواب ليس بصحيح؛ إذ سلّمنا مدخليّة عنوان الرجل في الحكم بلحاظ جعله موضوعا في كلام المولى، و لذا نعلم بعدم مدخليّة عنوان المرأة فيه، و لكنّ البحث في أنّ العنوان المأخوذ في كلام المولى عبارة عن الرجل أو الرجل العالم، فهذا العنوان مشكوك عندنا. و معلوم أن لفظ الكلّ تابع لمدخوله من حيث السعة و الضيق، و لا يمكن تعيين المدخول بواسطة كلمة الكلّ، و لا طريق لتعيينه سوى الإطلاق و جريان مقدّمات الحكمة.
و الجواب الآخر ما ذكره استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] و هو: أنّ مجرى الإطلاق لا يكون قابلا للجمع مع مجرى العموم؛ لمغايرتهما ماهيّة، فإنّ موضوع الإطلاق عبارة عن نفس الطبيعة بدون أيّ نظارة إلى الأفراد و المصاديق، و البحث في أنّ الحكم متعلّق بالطبيعة المطلقة أو متعلّق بالطبيعة المقيّدة، و المحرز هنا تماميّة مقدّمات الحكمة و عدمه، بخلاف العموم في مثل: «أكرم كلّ عالم» فإنّه يتحقّق فيه التعرّض للأفراد و النظارة إلى المصاديق بالإجمال، و لا فرق من هذه الناحية بينه و بين تعرّض المصاديق باسمها و خصوصيّاتها مفصّلا.
ثمّ قال: سلّمنا أنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ رجل» قد يتحقّق الشكّ في أنّ مراده إكرام مطلق الرجل أو إكرام رجل عالم، كما إذا كانت أفراد العالم
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ٢: ٢٣٢- ٢٣٤.