دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٩٣ - الأوّل ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في تنبيهات بحث المفاهيم
الإرادة من التصوّر و التصديق بفائدة، و لازم ذلك صدوره عن توجّه و التفات للإيصال إلى غرض، و الغرض هنا بعد ملاحظة غرض وضع الألفاظ- أي سهولة التفهيم و التفهّم- هو بيان المراد و إبراز ما في الضمير، و الأغراض الاحتماليّة الاخرى- مثل: امتحان التكلّم و القراءة و نحو ذلك- لا يكون قابلا للاعتناء لدى العقلاء، فيكون غرضه صدور الحكم للمكلّف.
و إذا لاحظنا الخصوصيّات المذكورة في المولى لا يكون قابلا للالتزام لأن يكون قيد المجيء في كلامه لغوا، مع أنّه يمكنه القول بأكرم زيدا بدون أيّ تعليق و اشتراط، و مع أنّه يمكن له ضميمة قيود اخرى إلى قيد المجيء، فيستفاد من اكتفائه بهذا القيد أنّ له بوحدته مدخليّة في وجوب الإكرام، و معناه أنّ مع انتفاء المجيء ينتفي وجوب الإكرام، و يجري هذا الكلام بعينه في القضيّة الوصفيّة، مثل: «أكرم زيد الجائي» و سائر القضايا.
و التحقيق: أنّه لا يثبت بهذا الطريق المفهوم الذي يكون محلّ البحث بعد ملاحظة أمرين:
الأوّل: ما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] في تنبيهات بحث المفاهيم
، و هو أنّا نعبّر عن المفهوم بالانتفاء عند الانتفاء، يعني انتفاء وجوب الإكرام عند انتفاء مجيء زيد، و من البديهي أنّ المراد من انتفاء الوجوب في المفهوم ليس شخص الحكم المجعول من قبل المولى، فإنّه ينتفي لا محالة بانتفاء قيد من قيود الموضوع، و لا بحث فيه بل البحث في المفهوم يكون في انتفاء سنخ هذا الحكم و مماثله، كما أنّا نثبت في مفهوم الموافقة مثل الحكم المذكور في المنطوق لا شخصه، فإنّ الموضوع في قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما
[١] كفاية الاصول ١: ٣٠١.