دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٩ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
ثمّ قال: نعم، يمكن تصحيح ما ذكره المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من الترادف في العبادات و المعاملات؛ لأنّه يطلق الصحّة و الفساد على الصلاة بلحاظ واجديّتها للأجزاء و الشرائط و فاقديّتها لها، مع أنّها أيضا كالإنسان و الدار مركّبة من الأجزاء و الشرائط، و يصحّ إطلاق التامّ و الناقص عليها، و هكذا في المعاملات فإنّها بحسب أسبابها- أي العقود- تتّصف بالصحّة و الفساد، مثل:
اتّصافها بالتمام و النقص، و هذا بخلاف الاستعمالات العرفيّة.
إنّما الكلام في أنّ ذلك الإطلاق هل هو بوضع جديد في لفظي الصحّة و الفساد عند الفقهاء، أو باستعمالهما في الابتداء مجازا و كثر ذلك حتّى بلغا حدّ الحقيقة؟ أقربهما هو الثاني، بل الأوّل بعيد.
و التحقيق: أنّه لا شكّ في أنّ الصحّة و الفساد يستعملان في العبادات و المعاملات بمعنى التمام و النقص، و لكن مع ذلك لا يمكن التفكيك بين أجزائهما و شرائطهما من حيث الصحّة و الفساد، بخلاف الاستعمالات العرفيّة؛ إذ من المعهود القول بأنّ هذا المركّب- كالدار مثلا- تامّ من حيث الأجزاء، و ناقص من حيث الشرائط، و لا يصحّ القول بأنّ هذه الصلاة صحيحة من حيث الأجزاء، و فاسدة من حيث بعض الشرائط؛ إذ الصلاة إمّا صحيحة مطلقا، و إمّا فاسدة مطلقا، و هكذا في مثل البيع و سائر المعاملات؛ فلا يتحقّق فيهما مجمع الاتّصاف بالصحّة و الفساد.
و لا يخفى أنّه لاحظنا إلى هنا قسما من كلام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و يستفاد من صدر كلامه و ذيله مع توضيحنا: أنّ الصحّة و الفساد وصفان إضافيّان لا واقعيّة لهما، يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، و لذا نرى قول بعض الفقهاء بأنّ الصلاة بدون السورة- مثلا- صحيحة، و الآخر يقول: بأنّها فاسدة، و بعضهم