دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٧ - المقدّمة الخامسة في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
المقدّمة الخامسة: في توضيح عنواني الصحّة و الفساد
: قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]: إنّ الصحّة و الفساد وصفان إضافيّان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب الأثر أو النظر و فاسدا بحسب آخر، و من هنا صحّ أن يقال: إنّ الصحّة في العبادة و المعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد و هو التماميّة، و إنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التي بالقياس عليها تتّصف بالتماميّة و عدمها، و هكذا الاختلاف بين الفقيه و المتكلّم في صحّة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهمّ لكلّ منهما من الأثر بعد الاتّفاق ظاهرا على أنّها بمعنى التماميّة، كما هي معناها لغة و عرفا.
و لمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو الإعادة، أو عدم الوجوب فسّر صحّة العبادة بسقوطهما، و أمّا المتكلّم فلمّا كان غرضه حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الأمر تارة و بما يوافق الشريعة اخرى.
و أمّا الصحّة في المعاملات فهي تكون مجعولة، حيث كان ترتّب الأثر على المعاملة إنّما هو بجعل الشارع، و ترتيبه عليها و لو إمضاء؛ ضرورة أنّه لو لا جعله لما كان يترتّب عليه؛ لأصالة الفساد.
فالبيع الصحيح: ما يترتّب عليه الأثر المرتقب عنه، أي التمليك و التملّك.
و البيع الفاسد: ما لا يترتّب عليه أثر، و النكاح الصحيح: ما تترتّب عليه الزوجيّة، و النكاح الفاسد عكسه، و الطلاق الصحيح: ما يحصل به الفراق بين الزوجين، و الطلاق الفاسد عكسه، و لا يكون للفقهاء اصطلاح خاصّ في معنى
[١] كفاية الاصول ١: ٢٨٤- ٢٨٦.