دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٥٦ - المقدّمة الرابعة أنّ لفظ الشيء في عنوان البحث عام
فلا يصحّ تعبيرهم بأنّ الواجب التوصّلي يصير عبادة إن أتى به بقصد القربة، بل لا يخلو من كونه موجبا للسخرية، و معلوم أنّ إطاعة الباري أو إطاعة الوالدين و إن تحقّق بقصد القربة إلّا أنّه يصحّ التعبير عنه بالعبادة.
فالأولى في مقام التقسيم القول بأنّ الواجب إمّا تقرّبي و إمّا توصّلي، و التقرّبي قد يكون عباديّا- كالصلاة و الصوم- و قد يكون غير عبادي كالزكاة و الخمس، و ما يوجب التزام صاحب الكفاية (قدّس سرّه) بذكر المصداقين هاهنا للعبادة- يعني ما كانت عبادة بالذات و إن تعلّق الأمر مكان النهي يكون أمره أمرا عباديا- عبارة عن توسعته لدائرة الواجب التعبّدي، و أنّ كلّ ما لم يكن توصّليا يكون تعبّديّا، و جعل صلاة الحائض مصداقا للأمر التعليقي، مع أنّها عبادة بالفعل فإنّ عباديّة الصلاة ذاتيّة.
و لكنّ التحقيق: أنّه لا يوجد دليل يدلّ على انحصار محلّ النزاع بما كان المنهي عنه عبادة أو معاملة حتّى نحتاج إلى معنى العبادة و بيان المراد منها، بل يكون محلّ النزاع عبارة عن كلّ ما كان قابلا للاتّصاف بالصحّة و الفساد، و وقع متعلّق النهي، سواء انطبق عليه عنوان العبادة أو المعاملة، أو غيرهما.
و يرد على الإمام (قدّس سرّه): أنّه سلّمنا عدم انطباق عنوان العبادة على مثل الزكاة و الخمس، كما أنّ الصلاة لا شكّ في مصداقيّتها للعبادة و إن تحقّقت من الحائض، لا أنّها لو أمر بها كان أمرها عباديّا، و لكنّ الصوم مع كونه أمرا قلبيّا عدميّا، هل يلحق بالزكاة و الخمس أو يلحق بالصلاة؟ و الظاهر إلحاقه بالصلاة، مع أنّه لا يتحقّق فيه عنوان العبادة بالمعنى المذكور؛ إذ لا دخل للصائميّة- يعني ترك المفطرات- في العبادة، و الحال أنّ خروج الصوم عن العبادة لا يقبله أكثر الفقهاء.