دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٦ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
فلا يصحّ الإشكال على أبي هاشم و أتباعه من هذه الجهة، و يكون الخروج مأمورا به و منهيّا عنه معا بعنوانين.
و لكن يرد الإشكال عليه من جهة اخرى، و هو أنّه قد مرّ في إحدى المقدّمات المذكورة لمسألة الاجتماع حصر بعض العلماء النزاع في مورد تحقّق قيد المندوحة، و ذكرنا عدم دخالة القيد المذكور في الجهة المبحوث عنها، و لكن لا بدّ من تحقّقه في تطبيق مسألة اجتماع الأمر و النهي في الخارج، مثل سائر الشرائط المعتبرة للتكليف.
و على هذا يرد عليه: أنّ الخروج لا يمكن أن يكون المأمور به و المنهيّ عنه معا؛ لعدم تحقّق قيد المندوحة له بعد الورود بسوء الاختيار؛ إذ لا طريق سوى الخروج، و هذا فارق بينه و بين الصلاة في الدار المغصوبة.
و بالنتيجة: لا يمكن الالتزام بما قال به أبو هاشم و أتباعه مع رفع اليد عن المباني الثلاثة المذكورة أيضا، فيكون الخروج مأمورا به و لكن يجري عليه حكم المعصية و أثر النهي بدون تعلّق النهي الفعلي به، و هو ما اختاره صاحب الفصول ظاهرا.
و البحث الآخر أنّه تتحقّق قاعدة فلسفيّة مسلّمة، و هي: أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار.
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [١]: إنّه بناء على كون المقام من صغريات تلك القاعدة فالحقّ ما عليه المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) من أنّه ليس بمأمور به شرعا، و لا منهيّا عنه مع كونه يعاقب عليه.
و أمّا بناء على عدم كون المقام من صغريات تلك القاعدة فالحقّ ما اختاره
[١] فوائد الاصول ١: ٤٤٧- ٤٥١.