دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٤٠ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
الظاهر أنّ القول الثالث- يعني كونه منهيّا عنه- يكون مقتضى التحقيق، و لا يرتفع النهي الفعلي بالاضطرار، بدليل مبناه الذي اخترناه تبعا لاستاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) و يترتّب عليه ثمرات متعدّدة، و هو أنّه لا بدّ لخطابات شخصيّة من شرائط خاصّة، فإذا توجّه الخطاب الشخصي إلى عبد من جهة المولى توقّف فعليّته و تنجّزه عليه، و استحقاق العقوبة على مخالفته على علم المكلّف بالمكلّف به، و مقدوريّة المأمور به له، و عدم الاضطرار بتركه. و نضيف إليها أنّ غرضه من البعث و الزجر إن كان الانبعاث و الانزجار لا بدّ من علم المولى أو احتماله بتحقّق الانبعاث و الانزجار فيه بعدهما، و نضيف أيضا أنّه لا بدّ من كون المأمور به و المنهي عنه مورد ابتلاء المكلّف، كما اشترطه الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [١] لتنجّز العلم الإجمالي.
و أمّا في الخطابات العامّة، مثل: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ»* و «آتُوا الزَّكاةَ»*، فإن قلنا بانحلالها بخطابات متعدّدة حسب تعدّد المكلّفين فهي أيضا ترجع إلى خطابات شخصيّة، و لا بدّ فيها من تحقّق الشرائط المذكورة، و حينئذ إذا كان البعث لغرض الانبعاث لا معنى لتوجّه الخطاب إلى الكفّار و العصاة؛ لأنّ اللّه تعالى يعلم بكفرهم و عصيانهم.
و لكنّ التحقيق فيها عدم الانحلال، و أنّه لا بدّ لها من شرائط خاصّة اخرى، و نرى بالوجدان شمولها لجميع المكلّفين من القادر و العاجز و العالم و الجاهل و المضطرّ و غيره و الكافر و العاصي، و يصحّ توجّه الخطاب إليهم بعد علم المولى بامتثال أكثرهم أو عدّة منهم، و لذا يعبّر في الروايات و المحاورات أنّ الجاهل و العاجز معذور في المخالفة، لا أنّهما خارجان عن دائرة التكليف.
[١] انظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٣٣٣- ٣٣٤.