دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٨ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
عن محلّ النزاع، فإنّه تكليف بمحال مع الواسطة، و منشؤه عدم مقدوريّة مكلّف به، هذا على فرض ثبوت التضادّ بين الأحكام.
و أمّا بعد الإثبات بالأدلّة الأربعة أنّه لا يتحقّق التضادّ بينها، فلا بدّ من إرجاع محلّ النزاع إلى التكليف بمحال، و قد مرّ أنّ تعلّق الأمر و النهي بعنوان واحد مثل: «صلّ» و «لا تصلّ» لا إشكال فيه من حيث البعث و الزجر؛ إذ المحاليّة ناشئة عن عدم قدرة المكلّف على امتثالهما، إذا كان الأمر في عنوان واحد هكذا يكون في عنوانين متصادقين بطريق أولى كذلك، فلا يتحقّق هاهنا تكليف محال أصلا.
ثمّ ذكر صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] فرعا بعد الفراغ عن أصل مسألة الاجتماع، و هو عبارة عن حكم الخروج عن الدار المغصوبة بعد دخولها بسوء الاختيار و الالتفات، مع أنّه أيضا تصرّف في مال الغير بدون إذنه، و لكنّه مضطرّ إليه، إلّا أنّ الاضطرار إليه يكون بسوء الاختيار، مع أنّه ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام.
و يستفاد من مجموع الكلمات أنّه يتحقّق هاهنا خمسة أقوال:
الأوّل: أنّه مأمور به و منهيّ عنه معا مثل الصلاة في الدار المغصوبة، و اختاره العامّة و الفاضل القمّي ناسبا له إلى أكثر المتأخّرين و ظاهر الفقهاء، و هذا القول مبتن على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في أصل المسألة، و لكن لا يلزم على القائل بالاجتماع الالتزام بهذا القول؛ إذ يمكن له أن يقول بعدم وجود الأمر هاهنا، كما سيأتي.
الثاني: أنّه مأمور به فقط.
[١] كفاية الاصول ١: ٢٦٣.