دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٣٧ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
مكروها لا يتصف تركه بالاستحباب، و بعبارة اخرى: الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه العام، و لا النهي عن ضدّه الخاصّ.
فنقول: سلّمنا أنّ عنوان ذي المصلحة يتّحد مع ترك الصوم في يوم عاشوراء، أو ملازم له، و يتحقّق المستحبّان المتزاحمان، و التزاحم هاهنا بين الفعل و الترك، و لكنّ البحث في تعلّق النهي التنزيهي على صوم يوم عاشوراء، و هو محطّ نظر القائل بجواز الاجتماع في مقام الاستدلال؛ لوقوعه في الشريعة، فكيف يكون هذا قابلا للحلّ و الجواب.
و قد مرّ أنّه على المبنى المختار قابل للجواب حتّى على فرض انحصار محلّ النزاع بالعموم و الخصوص من وجه، و لكنّه يبتني على مقدّمة، و هي: أنّ يوم عاشوراء عيد لبني اميّة كما نرى في زيارة عاشوراء «أنّ هذا يوم تبرّك به بنو اميّة و ابن آكلة الأكباد»، و لذا يصومون فيه و يهيّئون مئونة سنتهم، و يلبسون الثياب الجديدة، و يخضبون و أمثال ذلك، فمتعلّق الكراهة في الحقيقة هو التشبّه بهم، و معلوم أنّ التشبّه ليس من العناوين القصديّة، بل واقعيّة تحصل بدون القصد، و من مصاديق التشبّه بهم هو الصوم في هذا اليوم، و مصداقه الآخر التجارة و ذخيرة مئونة السنة فيه، فيتحقّق لنا عنوانان:
أحدهما: صوم مطلق الأيّام سوى العيدين و شهر رمضان، و هو متعلّق الاستحباب. و ثانيهما: التشبّه ببني اميّة في يوم عاشوراء، و هو متعلّق النهي الكراهتي، و النسبة بين العنوانين عموم و خصوص من وجه، فهذا أيضا دليل للقول بجواز الاجتماع.
و إلى هنا ذكرنا أنّ محلّ النزاع في مسألة اجتماع الأمر و النهي يرتبط بتكليف محال، و لا يرتبط بتكليف بمحال، و لذا قلنا: إنّ عدم وجود المندوحة خارج