دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٣ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
موضوع الوجوب و متعلّقه هو نفس طبيعة الصلاة، لا أنّ الصلاة بجميع عوارضها و مقارناتها واجبة.
و أثبتنا أيضا في المقدّمة الثالثة أنّ متعلّق الحكم في الواجبات و المحرّمات عبارة عن نفس الطبيعة، و دخالة الوجود الخارجي فيه بعنوان القيد مستحيل، كما أنّ دخالة الوجود الذهني فيه غير معقول، فيعرض الوجوب كعروض عنوان الكلّيّة و الوجود على نفس الطبيعة.
و نرى في الشريعة تعلّق الأمر بالصلاة بقوله: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و النهي بالغصب بقوله: (لا تغصب) مثلا، و لا شكّ في أنّه لا يتحقّق التضادّ و التمانع بينهما في مرحلة تعلّق الحكم، كما أنّه لا يتحقّق التضادّ في هذه المرحلة بين الأمر بالصلاة و سائر النواهي، كالنهي عن الغيبة و الزنا و النظر إلى الأجنبيّة مثلا.
نعم، قد يتصادق عنوان الغصب و الصلاة في الخارج على شيء واحد حين إتيان الصلاة في الدار المغصوبة، و لكن هذا الاتّحاد و التصادق يكون من لوازم وجودهما الخارجي، و معلوم أنّ الخارج لا يرتبط بمرحلة تعلّق الحكم؛ إذ هو ظرف موافقة الحكم و مخالفته، أي ظرف سقوط التكليف، و هو متأخّر عن مرحلة ثبوته التي تكون محلّ البحث هاهنا، و لذا يجوز تعلّق الأمر و النهي بالعنوانين المتصادقين في الوجود الخارجي أحيانا، بل و إن كان التصادق دائميّا؛ لأنّا نبحث في تكليف محال، لا في التكليف بالمحال كما مرّ تفصيله، و هذا الطريق أجود الطرق للقول بجواز الاجتماع.
و قد مرّ عن المحقّق النائيني (قدّس سرّه) القول بجواز اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و إن كان المأمور به الوجود الخارجي للصلاة و المنهيّ عنه الوجود