دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢١ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
صفحة الواقع التي وقع فيها شرب الخمر.
الدليل الثاني: أنّه كما لا فرق بين الشارع و العقلاء في كيفيّة التفهيم و التفهّم لعدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا في ذلك غير طريقهم، كذلك لا فرق بينهما وجدانا في أصل التقنين و جعل القانون، و كيفيّته من حيث إنّ متعلّق الحكم هو نفس الطبيعة أو الطبيعة المقيّدة بالوجود الخارجي، و بعد ملاحظة كيفيّة جعل القوانين العرفيّة نرى أنّه لا أثر لوجود الطبيعة في الخارج في زمان صدور الأمر و جعل القانون؛ إذ لا بدّ من جعل القانون أوّلا، و إبلاغه إلى المكلّفين و علمهم به ثانيا، ثمّ ملاحظتهم الآثار المترتّبة على الموافقة و المخالفة، و بعد هذه المراحل يتحقّق الداعي لإتيانه في الخارج لعدّة من المكلّفين.
و بالنتيجة: تكون مرحلة وجود المأمور به متأخّرة عن مرحلة البعث و صدور الأمر بمرحلتين، فكيف يمكن أخذه في مرتبة متعلّق البعث، و القول بأنّ البعث متعلّق بوجود المبعوث إليه؟! فلا محالة يتعلّق البعث بالطبيعة، ثمّ يطّلع العبد عليه، ثمّ ينبعث إن كان مطيعا، و الوجدان حاكم بعدم التفاوت بين القوانين العرفيّة، و الشرعيّة في سير مراحل جعل القانون.
الدليل الثالث: أنّ الغرض من الأمر في الأوامر العرفيّة إذا قال السيّد لخادمه مثلا: «ادخل السوق و اشتر اللحم» لا يكون إلّا تحقّق ما يكون معدوما في الخارج، و تبديل حالته العدميّة بحالة وجوديّة عن طريق الأمر، و لا شكّ في أنّه لا تتحقّق هاتان الحالتان لأيّ شيء سوى الطبيعة، فإنّها قد تكون معدومة و قد تكون موجودة، و لا يمكن اجتماع الفرد الخارجي مع حالة عدميّة، فإنّ قوام الفرديّة بثلاثة أشياء: و هي الطبيعة و الوجود و الخصوصيّات الفرديّة، فكيف تتصوّر حالتان للوجود الخارجي؟! فالغرض من توجّه الأمر