دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٢٠ - الأمر الثالث أنّ الأوامر و النواهي هل تتعلّق بنفس الطبائع أو تتعلّق بالطبائع مع التقيّد بالوجود الذهني أو مع التقيّد بالوجود الخارجي؟
وجودها الذهني.
إن قلت: إنّ متعلّق الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الذهني، و أمّا في مقابل الامتثال فلا بدّ من إتيانها في الخارج.
قلت: إنّ بعد عدم مطابقة المأتي به مع المأمور به لا يمكن تحقّقها أصلا؛ إذ الصلاة الموجودة في الذهن يمتنع انطباقها على الصلاة الخارجيّة، و يستحيل موافقتها الصلاة الخارجيّة. فهذا الاحتمال بديهي البطلان.
و المهمّ هو الاحتمال الثالث، و هو أن يكون متعلّق الحكم ما يصدر عن المكلّف خارجا، و معروض الوجوب هي الصلاة المقيّدة بالوجود الخارجي، كما ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) في المقدّمة الثانية من مقدّمات القول بالامتناع، و يؤيّده ترتّب الآثار و الثمرات على الصلاة المتحقّقة في الخارج دون الطبيعة بمجرّدها.
و هناك أدلّة متعدّدة على بطلان هذا الاحتمال، و هي:
الأوّل: أنّ بيان قيد الموجود في الخارج ليس بضروري في مثل «الجسم أبيض»؛ لوضوح عدم إمكان كون الجسم أبيض بدون تحقّقه في الخارج، و في القضايا الحمليّة و إن لم يكن بهذا الوضوح، و لكن لا شكّ في تقدّم الموضوع على المحمول كتقدّم المعروض على العرض، و على هذا لا محالة يكون معنى قضيّة «الصلاة واجبة»: الصلاة الموجودة في الخارج واجبة.
و يرد عليه: أنّ الصلاة إذا كانت متّصفة بالوجود الخارجي فلا معنى لإيجابها، فإنّه تحصيل للحاصل، و هو أمر مستحيل، و من جهة الحرمة إن كان شرب الخمر الموجود في الخارج حراما أو منهيّا عنه يكون معناه أنّ الأمر الموجود في الخارج لم يوجد فيه، و هذا أيضا أمر مستحيل؛ إذ يمتنع أن تتغيّر