دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٠٤ - الأمر العاشر الذي ذكره صاحب الكفاية (قدّس سرّه) و هو يتضمّن بيان الثمرة
يكون من المحرّمات أو لم يكن له طريق إلى السؤال و كشف الواقع بعد التوهّم- و يعبّر عنه بالجاهل القاصر- فهذه الصورة تكون محلّ البحث و النزاع من حيث صحّة الصلاة و بطلانها.
قال صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] إنّه: «لا يتصوّر وجها لبطلان صلاته؛ لكونه جاهلا بالحرمة، و كان في جهله معذورا».
و كلامه (قدّس سرّه) يكون في بادئ النظر صحيحا، و لكنّه يحتاج إلى الدقّة و التحليل؛ إذ المفروض هاهنا القول بالامتناع و ترجيح النهي على الأمر، فلا تكون الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا بها أصلا، و حينئذ إن قلنا: بأنّ صحّة الصلاة تحتاج إلى الأمر و بدونه تكون باطلة فلا بحث في البين، و لا إشكال في بطلان الصلاة، فإنّها ليست إلّا منهيّا عنها، و جهله لا يوجب تغيير الحكم إلّا أنّه مانع عن تنجّز التكليف و ترتّب استحقاق العقوبة على مخالفة النهي؛ لأنّه جاهل قاصر.
و يمكن أن يقول صاحب الكفاية (قدّس سرّه): بأنّ صحّة العبادة لا تحتاج إلى الأمر الفعلي، بل يكفي في صحّتها تحقّق مناط الأمر، كما قال في مسألة الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضدّ أم لا، بأنّ الصلاة مكان الإزالة صحيحة على القول بعدم الاقتضاء؛ لتحقّق مناط الأمر فيها، فيمكن أن يقول هاهنا أيضا كذلك، لا سيّما بعد قوله في المقدّمة الثامنة و التاسعة: إنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّا إذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب و التحريم مناط حكمه مطلقا حتّى في مورد التصادق و الاجتماع، كما أنّ الصلاة في الدار المغصوبة تكون مشتملة على المصلحة اللازمة الاستيفاء، و المفسدة اللازمة الترك معا، فعلى هذا يكون دليل صحّة صلاة الجاهل القاصر تحقّق مناط الأمر.
[١] كفاية الاصول ١: ٢٤٦- ٢٤٧.