دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٧٤ - في دلالة صيغة النهي
وضع للبعث الاعتباري، و النهي وضع للزجر الاعتباري، و لا دلالة لهما على طلب الوجود و طلب الترك أصلا، و متعلّق البعث و الزجر عبارة عن الطبيعة.
الثاني: أنّ العقلاء بما هم عقلاء بدون الاستناد إلى الوضع و العقل يحكمون بأنّ المبعوث إليه وجود واحد من الطبيعة في باب الأوامر، و المزجور عنه في باب النواهي عبارة عن جميع وجودات الطبيعة.
و تعلّق الزجر و النهي بها قد يكون بصورة انحلاله إلى النواهي المتعدّدة حسب تعدّد أفراد الطبيعة، و هذا يرجع إلى بيان النائيني (قدّس سرّه).
و قد يكون الزجر و التكليف واحدا بدون انحلال، و المزجور عنه عبارة عن جميع أفراد الطبيعة، و الحاكم بهذا هو العقلاء؛ نظير أمر الأب ولده بترك شرب التتن بقوله: «لا تدخّن»، و لا مانع من أن يكون للحكم مع وحدته موافقات و مخالفات متعدّدة، و إسقاط الأمر بإطاعة واحدة و عصيان واحد أمر عقليّ، و معلوم أنّ الامور العقليّة تابعة للملاك العقلي، و دليله بنظر العقل أنّ المبعوث إليه وجود ما من وجودات الطبيعة، و بعد تحقّقه يتحقّق المبعوث إليه و يحصل الغرض و تصدق الإطاعة و يسقط الأمر، و لذا يحكم العقل بأنّه لا وجه لبقاء الأمر و استمراره بعد ذلك.
و أمّا من جهة المخالفة فلا يكون العصيان بما هو عصيان مسقطا للتكليف عقلا و إن اشتهر ذلك بينهم، و ما يوجب سقوطه في الواجبات المؤقّتة عبارة عن امتناع تحقّقها و عدم قدرة المكلّف على إتيانها بعد مضيّ أوقاتها؛ إذ الصلاة المقيّدة بالوقت الكذائي لا يمكن إيجادها بعد مضيّ هذا الوقت.
و أمّا عدم سقوط النهي بعصيان واحد و إطاعة واحدة عقلا فلا يكون إلّا لعدم تحقّق تمام الملاك و تمام الغرض؛ إذ المنهيّ عنه عبارة عن جميع وجودات