دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٦٩ - في دلالة صيغة النهي
الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة، و الموضوع له في هيئة «لا تفعل» عبارة عن الزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة، و لا دليل لكفاية وجود واحد من الطبيعة في مرحلة البعث الاعتباري و لزوم ترك جميع الوجودات منها في مرحلة الزجر الاعتباري، فلا يصحّ ارتباط هذا الفرق بالوضع.
الثاني: أن يرجع هذا الفرق إلى العقل كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] حيث ذكر بأنّ وجود الطبيعة يكون بوجود فرد واحد، و عدمها لا يكاد يكون إلّا بعدم الجميع، فدلالة النهي على الاستمرار إنّما هي بحكم العقل، فالطبيعة توجد بوجود فرد ما، و لا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد، كما هو المعروف.
و يتبادر إلى الذهن صحّة هذا المعنى في بادئ النظر، و لكنّ المسائل العقليّة لا تكون قابلة للإغماض، فهل يصحّ هذا المعنى عقلا أم لا؟
و التحقيق: أنّه على فرض صحّته يصحّ على مبناه فقط، لا على القول بأنّ الأمر عبارة عن السوق و التحريك و البعث الاعتباري إلى إيجاد الطبيعة، و النهي عبارة عن المنع و الزجر الاعتباري عن إيجاد الطبيعة، مع أنّه لا يصحّ على مبناه أصلا.
توضيح ذلك: أنّ المحقّقين- و منهم صاحب الكفاية (قدّس سرّه)- يقولون: إنّ وجودا واحدا من وجودات الطبيعة يكون تمام الماهيّة و تمام الطبيعة، مثلا: حمل «الإنسان» على «زيد» في قضيّة «زيد إنسان» حمل الشائع الصناعي، فزيد هل هو تمام الإنسان أو حصّة من الإنسان؟ و معلوم أنّه إنسان كامل من حيث الماهيّة الإنسانيّة، و زيد و بكر- مثلا- إنسانان كاملان، فإذا صار زيد موجودا
[١] كفاية الاصول ١: ٢٣٢.