دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل التاسع في الواجب التعييني و التخييري و كيفيّة تعلّق الحكم بهما
و لكنّ الدقّة فيه تقتضي خلاف ذلك، فإنّ في العلم التفصيلي بخمريّة شيء يعلم أوّلا بأنّ الخمر هنا موجود بصورة كلّي، و ثانيا بأنّ ذلك الخمر الموجود هو هذا المائع. و أمّا في العلم الإجمالي فما يتعلّق به العلم لا إبهام فيه، و لكنّ العلم محدود، فإنّه يعلم بأنّ الخمر هنا موجود بصورة الكلّي، إلّا أنّ تطبيق هذا الكلّي على أحد المائعين غير معلوم له، فالمعلوم فيه أيضا مشخّص، و أمّا في الإرادة التكوينيّة فلا يعقل أن يكون المراد مبهما و مردّدا، و لا فرق في مثل هذه الموارد بين الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة، فالواجب التخييري يكون مستحيلا، فإنّ معناه تحقّق الإرادة بدون تشخّص المراد.
و حلّ الشبهة و المختار في المسألة هو: أنّ الوجوب و البعث في الواجب التخييري يكون متعدّدا لا واحدا متعلّقا بالشيئين على نحو التخيير، و لا فرق في التعدّد بينه و بين وجوب صلاة الظهر و العصر، إلّا أنّ في أحدهما مصلحة مستقلّة لازمة الاستيفاء، و تتحقّق بين المصلحتين كمال الملاءمة، و يمكن اجتماعهما، و لكنّه في الواجب التخييري نوع خاصّ من التعدّد كما في كفّارة الإفطار- مثلا- إذ تتحقّق مصلحة واحدة، و يكون كلّ واحد من الخصال الثلاثة مؤثّرا في تحقّقها.
و يمكن أن يتحقّق في كلّ من الواجبين مصلحة مستقلّة لازمة الاستيفاء، و لكن لا يمكن اجتماعهما بلحاظ التضادّ المتحقّق بينهما، و يمكن أن تكون المصلحتان قابلتين للاجتماع، و لكن كان لزوم استيفاء إحداهما متوقّفا على عدم استيفاء الاخرى، فيكون البعث و الإرادة التشريعيّة في جميع الأقسام متعدّدة، فالمختار في المسألة هو القول في الواجب التخييري، و هو أنّه نوع خاصّ من الوجوب بأنّ الواجب و الوجوب متعدّد، و لكن هذا التعدّد غير