دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢٢٤ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
و أجاب عنه صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١] بأنّ العبادة لا يحتاج في صحّتها إلى الأمر؛ لأنّ تحقّق الملاك و المصلحة التامّة يكفي لصحّتها، و مزاحمة الإزالة لا يوجب نقصا في الملاك و المصلحة.
و طريق آخر للجواب عنه: وجدان الأمر للصلاة. و الطريق الذي اخترناه لوجدان الأمر عبارة عن عدم انحلال الخطابات العامّة و عدم شرطيّة العلم و القدرة للتكاليف، و أنّه لا يتحقّق التضادّ بين الصلاة و الإزالة من حيث الطبيعة و الماهيّة، و يتحقّق الأمر بهما في عرض واحد بصورة الكلّي، لا بخطاب شخصي بدون الترتّب و الطوليّة. و نتيجة الأهمّ و المهمّ عبارة عن أنّ المكلّف إن استفاد من قدرته بالنسبة إلى الأهمّ يكون معذورا بالنسبة إلى الأمر بالمهمّ، و إن استفاد منها بالنسبة إلى المهمّ فلا يحكم العقل بمعذوريّته بالنسبة إلى الأمر بالأهمّ بعد إحراز الأهمّية، بل يستحقّ العقوبة بالنسبة إليه.
و لكن على فرض رفع اليد عن هذا المبنى و اختيار قول المشهور قلنا بأنّه لا يمكن تحقّق غرض القائل بالترتّب- يعني اجتماع الأمرين في زمان واحد- و رفع استحالته بالإطلاق و الاشتراط، فلا يمكن أن يقع الترتّب جوابا عن الشيخ البهائي (قدّس سرّه) في مقام إنكار الثمرة. هذا تمام الكلام في بحث الترتّب، و لا يخفى أنّه من المباحث المهمّة في علم الاصول.
[١] كفاية الاصول ١: ٢١٢.