دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٦ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
كالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد بالنسبة إلى الأمر بالصلاة في سعة الوقت، أو الأمر بإنقاذ الغريق بالنسبة إلى الأمر بالإزالة، فإن وافق الأمر بالأهمّ و استفاد من قدرته في إنقاذ نفس محترمة فيستحقّ المثوبة لما وافقه و يكون معذورا لما خالفه، و لا يستحقّ العقوبة لمخالفة الأمر بالمهمّ قطعا من حيث العقل.
و إن وافق الأمر بالمهمّ و خالف الأمر بالأهمّ فيستحقّ المثوبة لما وافقه أيضا؛ إذ لا نقص في الأمر بالمهمّ، فإنّ الأمر بالصلاة كما ذكرناه متعلّق بماهيّة الصلاة و طبيعتها بنحو العموم بدون دخالة الخصوصيّات الفرديّة فيها، كما أنّ الأمر بالإزالة متعلّق بماهيّتها بنحو العموم، و تحقّق التزاحم و التضادّ بينهما خارج عن دائرة تعلّق الحكم بالماهيّة و الطبيعة، و كما أنّ الأمر المتعلّق بالإزالة مطلق كذلك الأمر المتعلّق بالصلاة مطلق لا يكون مشروطا بالعصيان و نحو ذلك.
و من البديهي أنّ معنى الأهمّ و المهمّ لا يكون اختلافهما في الرتبة من حيث تعلّق الأمر، و الشاهد على ذلك قول منكر الترتّب بأهمّيّة الإزالة بالنسبة إلى الصلاة، فالأهمّ و المهمّ لا يكون ملازما للترتّب.
فإن كان الواجب المهمّ عبادة- و العبادة تحتاج إلى الأمر- فلا شكّ في صحّة هذه العبادة؛ إذ لا نقص فيها أصلا، و أهمّيّة الإزالة لا تقتضي بطلان الصلاة، إلّا أنّه يستحقّ العقوبة في مقابل مخالفة الأمر بالأهمّ، فيستحقّ المثوبة على إتيان الصلاة، و يستحقّ العقوبة على ترك الإزالة، و إن لم يستفيد من قدرته أصلا و خالف كلا الأمرين فيستحقّ العقوبتين بلحاظ تساوي القدرة بالنسبة إلى كلا التكليفين.