دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٢١٥ - الفصل الخامس في اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه، و عدمه
الترتّب و أن يكون الأمر بالصلاة- مثلا- مشروطا بعصيان الأمر بالإزالة، أم لا نحتاج إليها، إذ الأمر موجود على الإطلاق في ناحية الأهمّ و المهمّ معا؟
و العمدة من المقدّمات ثلاثة أمور: الأوّل: عدم انحلال الخطابات العامّة، و كونها خطابا واحدا متوجّها إلى عامّة المكلّفين بنحو العموم.
و الثاني: عدم شرطيّة العلم و القدرة للتكاليف، و كون الجهل و العجز بعنوان العذر و المانع عن العقاب عقلا.
و الثالث: عدم تحقّق التزاحم و التضادّ بين ماهيّة الصلاة و الإزالة، و تحقّقه في بعض حالات المكلّف.
ثمّ إنّا نستفيد من ذلك بأنّه تارة يتوجّه إلى المكلّف خطاب واحد بنحو العموم، مثل: أزل النجاسة عن المسجد- مثلا- بعد دخوله فيه و رؤيته ملوّثا، فإن وافقه يستحقّ المثوبة، و إن خالفه مع كونه عالما و قادرا يستحقّ العقوبة، و إن لم يكن كذلك يكون معذورا في المخالفة.
و اخرى يتوجّه إليه أمران متساويان من حيث الأهمّيّة، كالأمر بإنقاذ الغريقين المتساويين في الأهمّيّة مع عدم قدرة المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما، فإن استفاد من قدرته لإنقاذ أحدهما يستحقّ المثوبة لما وافقه و يكون معذورا لما خالفه عقلا، و إن لم يستفيد من قدرته و خالف كلا الأمرين فلا إشكال عقلا في أصل استحقاق العقوبة، بل الظاهر أنّه يستحقّ العقوبتين؛ إذ لا شكّ في استقلال كلا التكليفين، و عدم عذره في مخالفتهما، فلا حجّة له في مقابل المولى بعد فرض عدم توجّه خطاب شخصي إليه بأنّه جمع بين الإنقاذين، بل توجّه كلا التكليفين بنحو العامّ.
و ثالثة يتوجّه إليه أمران مع أولويّة أحدهما و أهمّيّته بالنسبة إلى الآخر،