دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٧٠ - مسألة مقدّمة الواجب و الأقوال فيها هل تتحقّق الملازمة أم لا؟
و فيه- مضافا إلى ما عرفت من رجوع الشرط الشرعي إلى العقلي-: أنّه لا يكاد يتعلّق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدّمة الواجب، فلو كانت مقدّميّته متوقّفة على تعلّقه بها لدار.
توضيح ذلك: أنّ المراد من قوله: «لما كان شرطا» إن كان عدم الشرطيّة بحسب الواقع و مقام الثبوت، أي لو لا الوجوب الغيري للوضوء لما كان الوضوء شرطا واقعا، فمعناه أنّ الشرطيّة الشرعيّة الواقعيّة للوضوء متوقّفة على وجوبه الغيري، و لا شكّ في أنّ ملاك تعلّق الوجوب الغيري به عبارة عن شرطيّته للصلاة، و هذا دور واضح.
و إن كان المراد منه عدم الشرطيّة بحسب مقام الإثبات- أي لو لا الوجوب الغيري للوضوء- لما كان لنا طريق لاستكشاف شرطيّته.
ففيه: أوّلا: أنّ هذا الدليل لا ينطبق على المدّعى؛ إذ المدّعى عبارة عن تعلّق الوجوب الغيري بالشرائط الشرعيّة بواسطة الملازمة العقليّة، بخلاف غيرها، و مفاد الدليل عبارة عن أنّه لا طريق لإثبات الشرطيّة سوى الوجوب الغيري، و الحال أنّا لا نبحث في طرق استكشاف الشرطيّة، بل نبحث في أنّ بعد إحراز مقدّميّة شيء و شرطيّته هل يلازم وجوب ذي المقدّمة و المشروط مع وجوب المقدّمة و الشرط أم لا؟
و ثانيا: أنّه يتحقّق لاستكشاف الشرطيّة الشرعيّة طرق متعدّدة و مختلفة، منها: الأوامر الإرشاديّة، فقد ذكرنا فيما سبق أنّ الشرائط الشرعيّة و الموانع الشرعيّة تستفاد من الأوامر و النواهي الإرشاديّة نوعا، مثل: «لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه» [١]، و مثل قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا
[١] الوسائل ٤: ٣٤٧، الباب ٢ من أبواب لباس المصلّي، الحديث ٧.