دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٥٦ - الأمر الخامس في بيان الثمرة في مسألة مقدّمة الواجب
واجبا نفسيّا مثل أداء الدين فيمكن قصد القربة به و استحقاق المثوبة، و إن كان واجبا غيريّا فلا يصلح وجوبه للداعويّة و المقرّبيّة، و لذا أشكل و صعب علينا تصحيح عباديّة الطهارات الثلاث كما مرّ مفصّلا، و لعلّه نسي هذه المباحث و قال بإمكان قصد القربة به بعنوان الثمرة العمليّة مع أنّه لا يمكن به قصد القربة؛ لعدم صلاحيّة الأمر الغيري للداعويّة و المقرّبيّة.
و هكذا مسألة أخذ الاجرة، فإنّ مورد القاعدة الكلّيّة المذكورة في باب الضمان عبارة عمّا إذا أتى المأمور العمل بداعي الأمر فقط؛ إذ الحمّال لو نذر أن يحمل في كلّ يوم حملا في سبيل اللّه و حمله في المثال بهذا الداعي فلا شكّ في عدم استحقاقه، و على هذا يمكن أن يكون الداعي لإتيانه بالمقدّمات عبارة عن اللابدّيّة العقليّة لا أمر الآمر، فهو يأتي بها و إن قلنا بعدم الملازمة.
و يمكن أن يقال: إنّ بين المثال و ما نحن فيه فرقا؛ إذ الحمّال نذر أن يحمله مجّانا، و هاهنا إن لم يكن الأمر بذي المقدّمة من ناحيته لم يكن من اللابدّيّة العقليّة أثر و لا خبر، فهو على أيّ حال مستند إلى أمر الآمر كما لا يخفى.
و جوابه: أنّه أتى بالمقدّمة بدون ذي المقدّمة، فلا دخل للآمر في إيجادها أصلا؛ إذ لو كان له دخل لدعاه إلى ذي المقدّمة أيضا، فنستفيد من ذلك أنّ تمام المحرّك و الداعي عبارة عن اللابدّيّة العقليّة، و لذا لا يستحقّ الاجرة.
و من هنا نرجع إلى الثمرات الثلاث المذكورة في الكفاية و نقول: إنّها ليست ثمرة مستقيمة للمسألة الاصوليّة كما قال به المحقّق الخراساني (قدّس سرّه)، و لكن لا بأس في كونها ثمرة عمليّة و ثمرة مع الواسطة للمسألة، فتكون ثمرة البحث الاصولي عبارة عن وجوب الوضوء شرعا، و ثمرته عملا عبارة عن الوفاء بالنذر بعد إتيانه على القول بالملازمة، و عدمه على القول بإنكارها، و ما أورد عليها صاحب الكفاية من الإشكال يكون قابلا للجواب.