دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٣٤ - نكتة
و استشكل في الكفاية [١] على صاحب الفصول بإشكالين، و محصّل الإشكال الأوّل: أنّ الغرض الداعي إلى إيجاب شيء عبارة عن الأثر و الخصوصيّة المترتّبة عليه، و الأثر المترتّب على المقدّمة و الغرض الداعي إلى تعلّق الوجوب الغيري عليها ليس إلّا التمكّن و الاقتدار من ذي المقدّمة، و لا يتفاوت في هذا الغرض بين المقدّمة الموصلة و غير الموصلة؛ إذ هو يتحقّق في جميع المقدّمات، فلا بدّ من تعلّق الوجوب الغيري بمطلق المقدّمة، لا بالمقدّمة الموصلة فقط، و إلّا يلزم إنكار وجوب المقدّمة في غالب الواجبات، و القول بوجوب خصوص العلّة التامّة في خصوص الواجبات التوليديّة، و معناه تعلّق الوجوب الغيري بالمقدّمة التي كان لها إيصال تكويني إلى ذي المقدّمة كالإحراق و الحرارة المتولّدة من النار قهرا، و أمّا أجزاء العلّة التامّة- كالشرط و المقتضي و نحوهما- فلا يتعلّق بها الوجوب.
فإن قلت: ما من واجب إلّا و له علّة تامّة؛ ضرورة استحالة وجود الممكن بدونها، فالتخصيص بالواجبات التوليديّة بلا مخصّص، بل الأمر كان كذلك في مطلق العلّة التامّة في جميع الواجبات، بلا فرق بين التوليديّة و غيرها.
قلنا: نعم، و إن استحال صدور الممكن بلا علّة، إلّا أنّ متمّم العلّة التامّة و مكمّلها في سائر الواجبات عبارة عن إرادة المكلّف، و هي لا تتّصف بالوجوب؛ لعدم كونها بالاختيار، و إلّا لتسلسل، بخلاف الواجبات التوليديّة؛ إذ لا دخل للإرادة و عدمها في علّتها بلحاظ ترتّب المعلول قهرا بمجرّد تحقّق العلّة.
و لكنّ أساس هذا الإشكال باطل؛ إذ ليس مراد صاحب الفصول من
[١] كفاية الاصول ١: ١٨٤- ١٨٦.