دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٢ - الأمر الرابع تبعيّة الوجوب الغيري لوجوب ذي المقدّمة في الإطلاق و الاشتراط
و إلّا لم يتحقّق لها مفهوم، و المنقول عنه عبارة عن القضيّة الحينيّة، كأنّه يقول:
«أيّها العبد حينما أردت ذا المقدّمة تجب عليك المقدّمة»، و على أيّ حال يقول بتضييق دائرة وجوب المقدّمة.
و جوابه أوّلا- كما قال به صاحب الكفاية (قدّس سرّه) [١]-: إنّ على القول بالملازمة و الالتزام بهذا الأمر الغير الواضح لا يصحّ الفرق بين الوجوبين و التفكيك بينهما من حيث التوسعة و التضييق، بل التبعيّة أمر واضح لا شبهة فيه.
و ثانيا: ما أجاب به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدّس سرّه) [٢] على ما في تقريراته، و هو يتوقّف على مقدّمة، و هي: أنّه يتحقّق في كلّ واجب الشرط المناسب له، و لذا مرّ في باب الواجب المطلق و المشروط أنّه لا يتحقّق الواجب المطلق من جميع الجهات، بل المطلق و المشروط من الامور النسبيّة كالصلاة- مثلا- فإنّها مطلقة بالنسبة إلى الوضوء و مشروطة بالنسبة إلى الوقت، و هكذا في سائر الواجبات، و لا يمكن أن يكون شرط الواجب عبارة عن إرادة نفس هذا الواجب، كقولنا: «يجب عليك الصلاة إن أردتها»؛ إذ المكلّف إمّا تتحقّق له إرادة الصلاة، أو لا تتحقّق، و في الصورة الثانية لا شكّ في عدم تحقّق المشروط أيضا، فليست الصلاة بواجبة عند عدم إرادتها، و أمّا إذا تحقّقت الإرادة فمعناه أن تتحقّق الصلاة في الخارج، و كانت علّة تحقّقها عبارة عن نفسها، فلا دخل لأمر المولى في تحقّق المأمور به.
و لا يتوهّم أنّ لكلّ من الإرادة و الأمر دخلا في تحقّقه، فإنّ الإرادة متقدّمة على الأمر من حيث الرتبة؛ إذ لا شكّ في تقدّم رتبة الشرط على المشروط،
[١] كفاية الاصول ١: ١٨١.
[٢] مطارح الأنظار: ٧٢.