دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٢٣ - الأمر الرابع تبعيّة الوجوب الغيري لوجوب ذي المقدّمة في الإطلاق و الاشتراط
و بعد تأثير ما هو المتقدّم من حيث الرتبة لا تصل النوبة إلى ما هو المتأخّر عنه، فيستند العمل الخارجي إلى إرادة العبد، و لا دخل للبعث و التحريك في تحقّقه، فيلزم أن يكون أمر المولى لغوا أو مستحيلا، فإنّه في صورة عدم الإرادة لغو، و في صورة تحقّقها تحصيل للحاصل، و هو محال، و لا يمكن الجمع بين الأمر و تعليقه بإرادة المكلّف و مشيّته عند العرف أيضا.
و بعد هذه المقدّمة يستفاد أنّه لقائل أن يقول: إنّ هذا البرهان لا يجري في كلام صاحب المعالم (قدّس سرّه)، فإنّه قائل بأنّ الوجوب الغيري للمقدّمة مشروط بإرادة ذي المقدّمة لا بإرادة نفس المقدّمة.
قلنا: إنّ إرادة ذي المقدّمة ملازم لإرادة المقدّمة؛ لأنّ بعد تحقّق المقدّميّة و الالتفات إليها لا يمكن التفكيك بين إرادتهما، فكلّما تحقّقت إرادة ذي المقدّمة تتحقّق إرادة المقدّمة أيضا بالملازمة، فإن قال المولى: «يجب عليك نصب السلّم إن أردت الكون على السطح» فهذا يرجع إلى أنّه يجب عليك نصب السلّم إن أردت نصب السلّم، و هو تعليق الواجب على نفسه، و لا شكّ في أنّه مستحيل.
هذا محصّل كلام الشيخ (قدّس سرّه).
و لكن يمكن لصاحب المعالم أن يجيب بأنّه سلّمنا المقدّمة المذكورة بعنوان ضابطة كلّيّة، و أنّه لا يمكن تعليق إيجاب الشيء بإرادة نفس هذا الشيء، و لكن لا نسلّم رجوع تعليق وجوب المقدّمة بإرادة ذيها إلى هذه الضابطة، و ما ذكره بعنوان دليل الاستحالة فيما حكيناه عنه- أي استناد العمل إلى الإرادة بعد وقوعها شرطا بلحاظ تقدّم الشرط على الجزاء، فلا مجال للبعث و الأمر- لا يصحّ و لا يجري هاهنا، فإنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة متأخّرة عن الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة دائما، و لذا يعبّر في الكلمات بالترشّح و العلّيّة، فتكون