دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٢ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
الارتباطيّين فالكبرى ممنوعة؛ إذ المباني فيه مختلفة، فإنّ الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) [١] هاهنا قائل بانحلال الشكّ و جريان البراءة، و المحقّق الخراساني (قدّس سرّه) [٢] قائل باستحالة الانحلال و جريان أصالة الاشتغال، و المحقّق النائيني (قدّس سرّه) [٣] قائل بالتفصيل، و أنّه في صورة الشكّ في الجزئيّة يحكم بالبراءة العقليّة، و في صورة الشكّ في الشرطيّة يحكم بالاشتغال، فما نحن فيه بلحاظ كونه من قبيل الشكّ في الشرطيّة لا يكون مجرى البراءة على مبناه (قدّس سرّه).
ثمّ قال: القسم الثاني: ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير و الغيري و لكن كان وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل كالمثال المتقدّم فيما إذا علم قبل الزوال، ففي هذا القسم يجري الاستصحاب و البراءة معا؛ إذ الشكّ في نفسيّة الوضوء و غيريّته يرجع إلى شرطيّة الصلاة بالوضوء و عدمه، و أصالة البراءة تنفي الشرطيّة، و يرجع أيضا إلى أنّ الوضوء قبل الزوال تعلّق به تكليف فعلي أم لا؟ و الاستصحاب ينفي وجوبه قبل الزوال، فأثر البراءة عبارة عن نفسيّة وجوب الوضوء و أثر الاستصحاب غيريّته، و لا منافاة بينهما، فإنّا لا نثبت عنوان النفسيّة و الغيريّة كما مرّ.
و التحقيق: أنّ مع قطع النظر عن الإشكال المذكور في أصل البراءة يكون هذا البيان في هذا القسم بيانا تامّا و قابلا للمساعدة، و لا إشكال في الجمع بين الاصول العمليّة.
ثمّ قال: القسم الثالث: ما إذا علم بوجوب ما شكّ في غيريّته و لكن شكّ في وجوب الغير، كما إذا شكّ في وجوب الصلاة- في المثال المتقدّم- و علم
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٥٩- ٤٦٢.
[٢] كفاية الاصول ٢: ٢٢٨.
[٣] فوائد الاصول ٤: ١٤٣.