بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - حكم من لا يتمكن من الذبح أو النحر بمنى في يوم العيد ولا في أيام التشريق
يقال: إن المنساق من قوله ٧ في صحيحة سعيد الأعرج [١] : ((فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة)) ، كون الترتيب بين الذبح وبين التقصير والطواف على نسق واحد، حيث ذكرا معلقين على أن لا يكون على المرأة ذبح، فإذا فسر ذلك بأن التي يكون عليها الذبح بالفعل ليس لها أن تقصّر إلا بعد الذبح يكون الحال كذلك في الطواف.
ويمكن استظهار نظير هذا المعنى من معتبرتي أبي بصير ورواية سعيد السمان، أي أن مفادها أيضاً لزوم رعاية الترتيب بين الذبح أو التوكيل فيه وبين الطواف بالنسبة إلى التي تكون مكلفة بالفعل بالإتيان بالذبح دون التي ستكلف به لاحقاً.
وبذلك يتضح أنه كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) الالتزام بجواز الإتيان بالطواف وصلاته والسعي بعد الحلق مباشرة، وعدم لزوم الانتظار إلى حين الإتيان بالذبح في الأيام اللاحقة.
هذا وفق مسلكه (قدس سره)، وأما على المسلك المختار فلا بد من تأخير الحلق والطواف إلى حين الإتيان بالذبح بلا فرق بين من يكون متمكناً من الذبح في يوم العيد ومن لا يتمكن منه إلا في الأيام اللاحقة، لأن أدلة الترتيب بين المناسك الثلاثة: (الذبح والحلق والطواف) ومنها صحيحة سعيد الأعرج ومعتبرتا أبي بصير ظاهرة في الإرشاد إلى شرطية الترتيب بينها من غير إناطة اعتبار ذلك بالتمكن من المتقدم حين إرادة الإتيان بالمتأخر.
والنتيجة: أن الصحيح عدم جواز الإتيان بطواف الحج وصلاته والسعي قبل الإتيان بالذبح كما كان الأمر كذلك بالنسبة إلى الحلق.
هذا تمام الكلام في حكم الصورة الأولى من صور المسألة.
٢ ـ وأما (الصورة الثانية) وهي ما إذا لم يتمكن من الذبح في منى في يوم النحر ولا في أيام التشريق، ولكن كان متمكناً منه في بقية أيام ذي الحجة، فقد
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤ـ٤٧٥.