بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - هل هناك ما يدل على لزوم الترتيب بين الذبح والطواف والسعي؟
يكون ذلك ـ أي تأخير المناسك الثلاثة إلى ما بعد الذبح ـ على سبيل الاحتياط الاستحبابي، لأن جواز الطواف والسعي مترتب على الحلق والتقصير، والمفروض أن المكلف حلق أو قصر في يوم العيد.
أقول: هنا بحثان ..
البحث الأول: هل هناك ما يدل على لزوم الإتيان بالطواف والسعي بعد الذبح أو لا؟
قد يقال: إن صحيحة جميل بن دراج [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق؟ قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) وغيرها من الروايات كصحيحتي محمد بن حمران [٢] وعلي بن يقطين [٣] إنما تدل على لزوم تأخير الطواف عن الحلق والتقصير، ولا دليل على لزوم تأخيره عن الذبح.
ولكن الصحيح أن الروايات الواردة في كيفية حج النساء تدل على ذلك، فقد ورد في معتبرة أبي بصير [٤] قوله ٧: ((ثم يقصرن وينطلق بهن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن، فإنهن يوكِّلن من يذبح عنهن)) أي يوكلن في الذبح قبل التوجه إلى مكة لأداء الطواف. وورد في صحيحة أبي بصير قوله ٧ [٥] : ((فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن)) . وفي لفظ آخر [٦] : ((فإن خفن الحيض مضين إلى مكة ووكَّلن من يضحي عنهن)) . وفي خبر سعيد السمّان [٧] قوله ٧: ((وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور)) .
ومرّ في موضع سابق أن الاختلاف بين روايتي أبي بصير ورواية سعيد
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤١.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٦] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤.
[٧] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.