بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
ترتب الأثر على حلقه السابق وكونه كأن لم يكن [١] .
والرواية مطلقة تشمل كل من يجب عليه الذبح في حجه، ولا تختص بمن كان مكلفاً بالذبح بالفعل في زمان إتيانه بالحلق. نعم في سندها إشكال وفق مباني الأعلام (قدَّس الله أسرارهم)، وقد مرّ التعرض له والجواب عنه في موضع سابق [٢] ، فليراجع.
وتجدر الإشارة إلى أن مقتضى الاستشهاد فيها بالآية الكريمة مع ما مرّ في معتبرة أبي بصير في المقصود ببلوغ الهدي المذكور فيها هو حملها على من حلق قبل أن يذبح وقبل أن يستحصل الهدي بمنى، فيأتي فيها الكلام المتقدم في الوجه الأول من أنه لا يقتضي لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق بل بين الذبح أو ما بحكمه من تحصيل الهدي بمنى وبين الحلق، وإن كان هذا لا يضر بالمقصود.
(الوجه الثالث): صحيحة عبد الله بن سنان [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحي. قال: ((لا بأس، وليس عليه شيء، ولا يعودن)) ، بناءً على حملها على الجاهل ومن بحكمه، وكون المراد بقوله ٧: ((لا بأس)) هو الاجتزاء بالعمل، وأن المراد بقوله ٧: ((ليس عليه شيء)) هو تأكيد ذلك أو الإشارة إلى عدم ثبوت الكفارة عليه بما صنع، وأن قوله ٧: ((لا يعودن)) إنما هو للإرشاد إلى لزوم رعاية الترتيب بين الذبح
[١] يمكن أن يقال: إنه لا محيص من حمل المعتبرة على الاستحباب أو رد علمها إلى أهله، لأن الإخلال بالترتيب بين الذبح والحلق عن جهل أو نسيان مغتفر بلا إشكال كما سيأتي في محله، ولا يمكن حمل الرواية على من يعتقد بلزوم تقديم الذبح على الحلق، فإن مثله لا يقدم على الإتيان بالحلق قبله، لكونه في مقام الامتثال، كما لا يمكن حملها على من يحتمل جواز تقديم الحلق على الذبح مع قيام الحجة عنده على عدم الجواز أو بدون ذلك، فإن مبادرة مثله إلى الحلق قبل الذبح من الفرد النادر الذي لا يمكن حمل المطلق عليه، ومن هنا يتعين حمل الأمر بإعادة الموسى في الرواية على الاستحباب أو رد علمها إلى أهله إن كانت آبية عن الحمل المذكور لمكان الاستشهاد فيه بالآية الكريمة. وعلى كل تقدير لا تصلح دليلاً على اعتبار الترتيب بين الذبح والحلق، فليتأمل.
[٢] لاحظ ج:١٩ ص:٦٦٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٧.