بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧ - (٢) الذبح أو النحر في منى
(٢) الذبح أو النحر في منى (١).
ـــــــــــــــــ
(١) كان الأجدر أن يعنون (قدس سره) الثاني من واجبات منى بـ(الهدي أو بدله من الصيام)، فإن ما يجب في حج التمتع بمقتضى الكتاب العزيز والروايات الشريفة هو الهدي أي إهداؤه، والهدي ـ كما سيأتي ـ هو ما يهدى من النعم الثلاث إلى الكعبة المعظمة أو مكة المكرمة أو الحرم الشريف.
نعم يجب ذبح الهدي إن كان من البقر أو الغنم، ونحره إن كان من الإبل، كما يجب التصدق بقسم من لحمه بعد الذبح أو النحر على ما سيأتي، ولكن هذا كله أمر آخر.
وقد سلّم السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته [١] بوجوب الهدي بهذا العنوان، بل زاد عليه بأن الذبح مما لم يتعلق به الأمر قائلاً: (إنه ليس الواجب هو الفعل الخارجي من الذبح أو النحر، بل نفس الهدي الذي يذبح لله) [٢] . وفرّع على ذلك أنه لا محل للبناء على اعتبار المباشرة في الذبح بدعوى أن الأمر بالفعل ينصرف إلى الإتيان به مباشرة.
وليس مقصوده (قدس سره) بهذا الكلام عدم لزوم ذبح أو نحر الهدي، إذ لا ريب في لزومه، بل مقـصوده أن الـتقيّد بالذبح أو النحر مـعتبر في الهدي كاعـتبار
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٤.
[٢] يمكن أن يقال: إن الهدي وإن كان واجباً بعنوانه ولكن ذبحه أو نحره أيضاً واجب ـ كما أن التصدق بمقدار منه بعد النحر أو الذبح واجب ـ لظاهر جملة من الآيات الكريمة، منها قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَاف فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَر﴾، فإن (ذكر اسم الله) على الهدي كناية عن النحر والذبح ـ كما سيأتي ـ وظاهره كونه واجباً بعنوانه ومعدوداً من مناسك الحج أيضاً، ولا يلزم منه وجوب الهدي وإن لم يكن متمكناً من ذبحه أو نحره ولو بإيكال ذلك إلى الغير ـ الذي لا قائل به ظاهراً ـ إذ يمكن البناء على كون الواجب هو الهدي مع التمكن من ذبحه أو نحره لا مطلقاً، فليتأمل.