بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٤ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
بالذبح فيها بالخصوص، بل لعله يشمل أطرافها وحواليها كوادي محسر مثلاً، فليتأمل.
والحاصل: أن الرواية المذكورة قاصرة الدلالة عن لزوم كون الذبح بمنى.
(الرواية الثامنة): خبر سعيد السمان [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إن رسول الله ٦ عجل النساء ليلاً من المزدلفة إلى منى، وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي، ولا تبرح حتى تذبح، ومن لم يكن عليها منهن هدي أن تمضي إلى مكة حتى تزور البيت)) .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : إن هذه الرواية قاصرة عن إفادة اللزوم، لجواز البراح قبل الذبح، ولجواز التوكيل فيه بلا مباشرة.
ولكن تقدم أن مفادها هو الإرشاد إلى أنه لا بد حتى للنساء من إحراز تحقق الذبح قبل الإتيان بطواف الحج، وأنه لا خصوصية لعدم الخروج من منى إلى حين الذبح إلا كونه هو الطريق المتاح آنذاك للتأكد من حصول الذبح قبل الإتيان بالطواف، فلو كان هناك طريق آخر للتأكد منه كما في زماننا هذا لجاز لهن الخروج، فإذا تأكدن من تحقق الذبح أتين بالطواف.
وبالجملة: إن النهي عن مغادرتهن منى قبل أن يذبح عنهن ليس لإفادة اعتبار حضورهن في وقت الذبح، ولا اعتبار مباشرتهن فيه وعدم جواز إيكاله إلى الغير ـ كما بنى عليه (قدس سره) ـ ليقال: إنه لا محيص عندئذٍ من حمل ذلك على الأفضلية، فلا يبقى له ظهور في لزوم الذبح بمنى، بل هو لإحراز تحقق الذبح قبل أداء الطواف.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لو كان اللازم هو التأكد من أصل تحقق الذبح قبل الإتيان بالطواف، ولم يعتبر أن يكون ذلك في منى، لكان ينبغي أن يقول الإمام ٧: ((ولا تطوف حتى تعلم أنه قد ذبح عنها)) ليشمل ما لو أُتي بالذبح في مكة المكرمة مثلاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٨٧.