بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - وجوب الإتيان بالذبح أو النحر بمنى
(الرواية السابعة): صحيحة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((رخص رسول الله ٦ للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن)) . ونحوها روايتان أخريان لأبي بصير [٢] تشتملان أيضاً على أمر النساء بالتوكيل عنهن في الذبح.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] في وجه الاستدلال بها: (إنها ظاهرة في لزوم التوكيل، ولو كان الذبح بمكة مجزياً لما تعين التوكيل. نعم يحتمل الاكتفاء بما عدا مكة من منى وغيره من البراري. ومجرد عدم الإجزاء بمكة لا يثبت لزوم منى، ولكنه موهون جداً.
والحاصل: أن إيجاب التوكيل للإضحاء عند الاضطرار إلى الذهاب نحو مكة أو الاختيار مع بُعد كفاية البراري والمفاوز بين منى ومكة من دون الإجزاء بها ـ أي بمكة ـ يدل قوياً على تعين منى للذبح).
أقول: تقدم أن أمر من عليها ذبح من النساء بالتوكيل فيه قبل التوجه إلى مكة لأداء طواف الحج مسوق لبيان أنه ليس على المرأة أن تتأكد من تحقق الذبح عنها قبل الإتيان بالطواف ـ خلافاً لما تقتضيه القاعدة وتدل عليه بعض الروايات غير النقية سنداً ـ بل يكتفى منها تسهيلاً عليها بالتوكيل في الذبح ثم مغادرة منى إلى مكة المكرمة لأداء الطواف، فيجوز لها أداؤه وإن لم تحرز قيام الوكيل بالذبح عنها قبل ذلك.
وليس في هذا الحكم دلالة على تعين الذبح بمنى، إذ يجوز اختصاص التسهيل المذكور بما إذا أرادت أن يذبح عنها فيها وإن جاز الذبح في مكة أيضاً، ولكن لا بد عندئذٍ من التأكد من تحقق الذبح قبل الإتيان بطواف الحج.
هذا، مضافاً إلى أن التوكيل في الذبح قبل مغادرة منى لا يقتضي الإتيان
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٣.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٨٦.