بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩١ - أقوال الفقهاء في المسألة
يؤجل الذبح إلى السنة القادمة.
ويمكن أن يستظهر هذا القول من كلام ابن أبي المجد الحلبي (قدس سره) [١] حيث قال: (وأيام النحر بمنى أربعة: النحر والثلاثة التي تليه، وفي باقي الأمصار ثلاثة، فإن لم يجد الهدي خلف ثمنه عند ثقة يذبحه عنه قابلاً).
(الثالث): أنه يذبح في بقية ذي الحجة من هذا العام ـ ولو بإيداع الثمن عند ثقة يقوم بذلك إذا أراد أن يرجع هو إلى أهله ـ ولا يؤجله إلى العام القادم.
وهذا القول الذي هو على العكس من القول الثاني ربما يظهر من ابن إدريس (رحمه الله) ـ كما سيأتي ـ ويمكن استظهاره من كلام المحقق (قدس سره) في النافع [٢] حيث قال: (لو فقد الهدي ووجد ثمنه استناب في شرائه وذبحه طول ذي الحجة، وقيل: ينتقل فرضه إلى الصوم).
(الرابع): أنه يتخير بين التصدق بثمن الهدي وبين الصوم بدلاً عنه وبين الذبح في بقية ذي الحجة، وهذا هو ظاهر ما حكاه العلامة (قدس سره) [٣] عن ابن الجنيد من أنه قال: (ولو لم يجد الهدي إلى يوم النفر كان مخيراً بين أن ينظر أوسط ما وجد في سنته من هدي فيتصدق به بدلاًً منه، وبين أن يصوم، وبين أن يدع الثمن عند بعض أهل مكة يذبح عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن لم يجد ذلك أخّره إلى قابل أيام النحر).
ولكن حكى الفاضل المقداد (قدس سره) في شرح المختصر [٤] عن ابن الجنيد من أنه حكم بالتخيير بين تخليف الثمن وبين الصيام، وقال: (وهو غير بعيد عن الصواب، بل هو أقوى)، ولكنه اختار في كتابه الآخر (كنز العرفان) [٥] القول
[١] إشارة السبق إلى معرفة الحق ص:١٣٧.
[٢] المختصر النافع في فقه الإمامية ج:١ ص:٩٠.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧١. وفي المطبوع: (في سنة هدي) والصحيح ما أثبتناه كما يظهر بملاحظة مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام (ج:٨ ص:٤٧) ومرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (ج:١٨ ص:١٩٧).
[٤] التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٩٣.
[٥] كنز العرفان في فقه القرآن ج:١ ص:٢٩٧.