بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٦ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
هو ظاهر.
وثانيهما: أصالة الصحة في فعل المسلم وتركه، بمعنى أنه لم يقع منه على وجه محرم، وأصالة الصحة بهذا المعنى يمكن إجراؤها في فعل الواجد ولكن فيما إذا كان عالماً بلزوم ذبح الهدي الضال عن صاحبه، وأما إذا كان جاهلاً قاصراً أو غافلاً فمن الواضح أنه لا محل لإجراء أصالة الصحة بالمعنى المذكور في الذبح الصادر منه.
وعلى ذلك فلا يمكن البناء على كون مورد السؤال في صحيحة منصور بن حازم هو خصوص من نحر الهدي الضال عن صاحبه، لاحتمال كونه لم ينو ذلك، لجهله بالحكم أو نسيانه له لا تعمداً.
بل يمكن أن يقال: إنه لو فرض إحراز كونه عالماً بالحكم غير غافل عن الموضوع فإنه لا يمنع ذلك من إطلاق جواب الإمام ٧ ليشمل العالم العامد، إذ ليس من مقتضيات أصالة الصحة في فعل الغير تحديد مورد السؤال بمن لم يصدر الفعل منه على وجه محرم، فليتدبر.
والحاصل: أن ما أشار إليه السيد صاحب الرياض (قدس سره) من الاستناد إلى أصالة الصحة في فعل المسلم للخدش في انعقاد الإطلاق لصحيحة منصور مما لا يمكن المساعدة عليه.
وأما ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) من عموم دليل جواز الالتقاط فيلاحظ عليه بالمنع من وجود عموم كذلك يشمل الضال من الحيوانات، بل قام الدليل على المنع من التقاطه إذا كان في مأمن من السباع ونحوها من الأخطار.
ولو سُلِّم وجود عموم أو إطلاق من هذا القبيل فلا بد من رفع اليد عنه في مورد الكلام بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم الدالة على لزوم التعريف بالهدي ثم ذبحه عن صاحبه، فلا يمكن البناء على جواز التقاطه وذبحه وإن لم يكن ذلك بنية كونه عن صاحبه الذي ضلّ عنه.
وبالجملة: ما أفاده (قدس سره) لا يفي بإثبات الإجزاء فيما إذا لم يكن الذبح عن صاحب الهدي.