بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - إذا ذبح الواجد الهدي الضال فهل يجزي عن صاحبه؟
فيلاحظ عليه أولاً: بأن مورد الكلام لا يختص بما إذا عثر على هدي الغير في الحرم، بل يعم ما إذا عثر عليه قبل دخول الحرم أو بعده عند الوقوف بعرفات وهي تقع في الحل.
وثانياً: أن المحقق (قدس سره) نصّ في موضع من الشرائع [١] على كراهة الالتقاط في الحرم، وظاهر العلامة (قدس سره) في الإرشاد جوازه أيضاً، ولم يجزم بالحرمة في القواعد [٢] . نعم صرح الشهيد الأول (قدس سره) في اللمعة بالحرمة، ولكن قال في موضع من الدروس بالكراهة [٣] .
ومع هذا الاختلاف عند هؤلاء الأعلام في حكم لقطة الحرم كيف يمكن أن يوجه عدم الإجزاء عندهم جميعاً بالوجه المذكور؟!
والحقيقة أن إقحام حرمة لقطة الحرم في المقام مما لا وجه له أصلاً، لأن أخذ الضالة وهو الحيوان الضائع غير جائز سواء أكان في الحل أو في الحرم باستثناء بعض الموارد المذكورة في كتاب اللقطة، وعلى كل حال فلا يجوز التصرف فيها بالذبح، بل يجب على الآخذ التعريف بها، وبعد ذلك يجوز تملكها في قليل من الموارد ويلزم التصدق بها في معظمها.
وعلى ذلك فمقتضى القاعدة عدم الاجتزاء بذبحها عن صاحبها إذا بني على أن المحرّم لا يقع مصداقاً للواجب، لأنه لا يجوز ذبحها لآخذها.
اللهم إلا أن يقال: إن ما ذكر من عدم جواز أخذها وذبحها إنما هو فيما إذا لم يحرز رضا صاحبها بذلك، وهو حاصل في مورد الكلام في الأعم الأغلب من الحالات، لأن صاحب الهدي إنما أعدّها للذبح فكيف لا يرضى به؟! وقد
[١] لاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:٣ ص:٢٣٣. ولكن ذكر في موضع سابق (ج:١ ص:٢٥٢) أنه لا تحل لقطة الحرم قليلة كانت أو كثيرة، ولعل ما ذكره من الكراهة في الموضع اللاحق عدول عن القول بالحرمة.
[٢] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:٢ ص:٢٠٨. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٤٤٢.
[٣] اللمعة الدمشقية ص:٢٢٤. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:٣ ص:٨٦، ولكن في (ج:١ ص:٤٧٢) الفتوى بالحرمة.