بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - إذا ذبح الواجد الهدي الضال فهل يجزي عن صاحبه؟
اللمعة [١] : (ولو ضل فذبحه الواجد أجزأ، ولا يجزي ذبح هدي التمتع لعدم التعين)، ومنه يعرف أن تفصيل المحقق والعلامة في الإجزاء بين هدي القِران وغيره إنما هو من جهة كونه متعيناً للهدي، وعدم تعين غيره لذلك.
وبهذا يظهر النظر في ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] قائلاً: (لم نجد القول بعدم الإجزاء لغير المصنف ـ أي المحقق ـ في الكتابين ـ أي الشرائع والنافع ـ بل في كشف اللثام قصر الحكاية على الثاني منهما ـ أي النافع ـ بل هو في الكتاب في هدي القِران صرح بما عليه المشهور كما ستسمع، فينحصر الخلاف حينئذٍ في النافع وإن كان ما حضرنا من نسخته هنا وما شرحه ثاني الشهيدين وسبطه نحو ما في النافع).
وجه النظر أن المحقق (قدس سره) قد التزم في كلا كتابيه بعدم الإجزاء في غير المتعين هدياً بخلاف المتعين له كهدي القِران، وقد وافقه على ذلك العلامة والشهيد الأول (قُدّس سرُّهما)، فلا وجه لحصر الخلاف في المسألة في ما ذكره في المختصر النافع.
ومهما يكن فلا ريب في أن هؤلاء الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) إنما قالوا بعدم الإجزاء في مورد هدي التمتع لأجل عدم تعينه هدياً كما صرح بذلك الشهيد الأول (قدس سره)، ونحوه ما ذكره الشهيد الثاني (قدس سره) [٣] ، وكذلك السيد صاحب المدارك (طاب ثراه) [٤] حيث علل ما ذكره المحقق (قدس سره) من عدم الإجزاء في غير حج القِران بقوله: (لأنه لم يتعين بالشراء للذبح، وإنما يتعين بالنية، فلا يقع من غير المالك أو وكيله).
ويمكن توجيه ما ذكروه بأن العنوان المذكور في النصوص الدالة على الإجزاء هو عنوان (الهدي) كما في صحيحة منصور بن حازم (الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر)، وهذا العنوان لا يصدق على الحيوان حقيقةً إلا مع
[١] اللمعة الدمشقية ص:٦٥.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٧.
[٣] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٢٩٦.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٤.