بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٠ - وجوب ذبح الأول إذا كان العثور عليه قبل ذبح الثاني
وظاهره تعين ذبح الأول إذا وجده قبل أن يذبح الثاني بلا فرق بين هدي القِران والتمتع.
وبذلك يختلف ما ذكره (طاب ثراه) عما أفاده المحقق (قدس سره) [١] حيث قال في هدي القِران: (ولو ضاع فأقام بدله ثم وجد الأول ذبحه، ولم يجب ذبح الأخير)، ومثله ما ذكره العلامة (قدس سره) في التحرير والمنتهى [٢] ، فإنه لا يستفاد من عبارتهما لزوم ذبح الأول إذا كان هدياً للتمتع، لكون مورد كليهما هو هدي القِران، ويجوز أن يكون الحكم بلزوم ذبح الأول فيه من جهة إشعار الهدي أو تقليده، فلا يسري إلى هدي التمتع.
وممن ذهب في مفروض الكلام إلى لزوم ذبح الأول إن وجده قبل ذبح الثاني الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] حيث قال: (ومن ضل هديه وجب عليه شراء آخر، فإن وجده بعد الشراء ذبح الضال). وقد وافقه عليه المحقق النائيني (قدس سره) في مناسكه وكذلك السيد الحكيم (رضوان الله عليه) [٤] .
وبما تقدم يظهر أن القائل بالتخيير في ذبح أيهما شاء لا ينحصر في صاحب الوسائل (رحمه الله) [٥] كما ربما يوهمه كلام السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] ، بل إن عليه جمعاً من فقهائنا السابقين (قدّس الله أسرارهم)، أقصى الأمر أنهم نصّوا على لزوم ذبح الأول على كل حال إذا كان قد أشعره أو قلّده، وهذا أمر آخر لا تعلق له بتعين الأول للهدي.
ومهما يكن فإن الدليل على ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) ومن قبله الـشهيد الأول وآخـرون من تعين ذبح الأول إذا عثر عليه قبل ذبح الثاني هو كما
[١] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٨.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٣٥. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٧٧.
[٣] نجاة العباد ص:١٤٩.
[٤] دليل الناسك ص:٣٧٠. منهاج الناسكين ص:١٠٨.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٤٣ باب:٣٢ من أبواب الذبح.
[٦] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٤.